لطالما حيّر صوت صهيل الحصان العلماء، فهو ليس مجرد نداء عابر، بل مزيج معقد من نغمتين مختلفتين تُنتجان في اللحظة نفسها. الصهيل يُستخدم للتواصل الاجتماعي: للعثور على رفاق، تحية أصدقاء، أو حتى التعبير عن الحماس في أوقات مثل تقديم الطعام.
كيف ينتج الحصان نغمتين معًا؟
كشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة The Guardian أن الجزء منخفض النبرة من الصهيل ينتج عن اهتزاز الأحبال الصوتية داخل الحنجرة، تمامًا كما يحدث لدى البشر أثناء الكلام أو الغناء.
أما الصوت الحاد المرتفع، فكان اللغز الحقيقي. ووجد الباحثون أنه يصدر عبر آلية تصفير حنجرية فريدة، إذ يمر الهواء عبر الحنجرة ويهتز في أنسجتها بينما تنقبض منطقة أعلاها، تاركة فتحة صغيرة تسمح بخروج صفير حاد. وهذه الآلية تختلف كليًا عن التصفير البشري الذي يُنتج بالفم.
تجربة داخل الأنف
للتأكد من ذلك، استخدم الفريق كاميرات دقيقة أُدخلت عبر الأنف لمراقبة حركة الحنجرة أثناء الصهيل، إلى جانب تجارب على حناجر معزولة نُفخ الهواء خلالها لمحاكاة الصوت.
النتيجة كانت لافتة: الخيول قادرة – ولأول مرة بين الثدييات الكبيرة – على إنتاج نغمتين مختلفتين في الوقت نفسه.
ما الذي يميز الخيول عن أقاربها؟
على عكس أقاربها مثل الحمار والحمار الوحشي، لا تستطيع هذه الحيوانات إصدار الصوت الحاد ذاته، ما يجعل الصهيل ميزة صوتية خاصة بالخيول.
ويرى العلماء أن هذا “الصوت المزدوج” يمنح الخيول قدرة أكبر على نقل رسائل متعددة ومشاعر متنوعة في آنٍ واحد، ما يعزز التفاعل الاجتماعي داخل القطيع ويجعل الصهيل أكثر ثراءً وتعقيدًا من مجرد نداء بسيط.
وقالت الباحثة أليسا هيربست من جامعة روتجرز إن معرفة أن الصهيل يتكوّن من ترددين أساسيين يُنتجان بآليتين مختلفتين أمر “مثير للاهتمام حقًا”، لأنه يفتح الباب لفهم أعمق لكيفية تطور التواصل الصوتي لدى الثدييات.



