أعاد نهائي كأس تونس المبرمج يوم 31 ماي بملعب رادس بين الترجي الرياضي الجرجيسي والترجي الرياضي التونسي الجدل بقوة حول ملف الجماهير والدواعي الأمنية، خاصة بعد السماح بحضور جماهير الفريقين في مباراة ظلت إلى وقت قريب تُصنف ضمن المواجهات ذات الحساسية العالية.
لكن السؤال الأكبر الذي بدأ يفرض نفسه داخل الشارع الرياضي التونسي يتجاوز نهائي الكأس نفسه: ماذا لو تُوج الترجي الرياضي التونسي باللقب؟ وكيف ستتعامل الجامعة التونسية لكرة القدم مع مباراة السوبر المنتظرة أمام بطل البطولة النادي الإفريقي؟
فالجميع يعلم أن النادي الإفريقي والترجي الرياضي التونسي يمتلكان أكبر قاعدتين جماهيريتين في البلاد، وأن أي مواجهة بينهما تتحول إلى حدث وطني يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، سواء من حيث الحضور الجماهيري أو المتابعة الإعلامية أو حتى العائدات المالية.
وهنا تبرز المفارقة مجددًا: هل ستواصل الجامعة اعتماد سياسة الحضور المحدود والدواعي الأمنية؟ أم أنها ستسمح بحضور جماهير الفريقين كاملة مثلما حدث في نهائي الكأس؟
الأسئلة تبدو محرجة، خاصة وأن الحديث عن المخاوف الأمنية ظل لسنوات طويلة العنوان الأبرز لتبرير منع الجماهير الزائرة وتقليص الحضور في مباريات البطولة، في حين أن مواجهة بحجم السوبر بين الإفريقي والترجي ستكون أكثر ضغطًا وحساسية جماهيرية من أغلب المباريات المحلية.
ويرى متابعون أن الجامعة أصبحت اليوم أمام اختبار حقيقي، لأن أي قرار ستتخذه سيكون كاشفًا لحقيقة المقاربة المعتمدة في إدارة ملف الجماهير. فإذا تم السماح بحضور واسع لجماهير الفريقين، فإن ذلك سيؤكد أن عودة الجماهير الكاملة إلى الملاعب ممكنة منذ سنوات، وأن ما عُرف بـ"الدواعي الأمنية" لم يكن دائمًا مبررًا مقنعًا.
أما إذا تم العودة إلى سياسة المنع والتقليص، فستجد الجامعة نفسها أمام موجة جديدة من الانتقادات، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بازدواجية المعايير، وبأن القرارات تتغير وفق طبيعة المباراة والعائدات المالية المنتظرة منها.
كما يرى عديد المتابعين أن مباريات بحجم الإفريقي والترجي يجب أن تتحول إلى فرصة لإظهار قدرة الدولة والجامعة على تنظيم أحداث رياضية كبرى في ظروف حضارية وآمنة، لا إلى مصدر دائم للتخوف والمنع.
فالكرة التونسية دفعت ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية بسبب غياب الجماهير، سواء من الناحية المالية أو التسويقية أو حتى الفنية، في وقت أصبحت فيه الجماهير عنصرًا أساسيًا في قوة أي بطولة محترفة.
ويبقى السؤال الأهم اليوم: هل سيكون نهائي السوبر ـ في صورة تتويج الترجي بالكأس ـ بداية مراجعة حقيقية لسياسة الدواعي الأمنية وعودة الجماهير كاملة إلى الملاعب، أم أن الجامعة ستواصل إدارة الملف بنفس الحلول المؤقتة التي عمرت أكثر من 15 سنة؟



