صدر حديثًا عن دار المقدمة للنشر والتوزيع كتاب جديد بعنوان “الثروة والأثرياء والسلطة في تونس: من القرن التاسع عشر إلى ما بعد الاستقلال” للباحث منصف سلطاني، في إصدار يفتح ملفات شائكة تتعلق بعلاقة المال بالسلطة، ويغوص في البنية العميقة للنفوذ الاقتصادي والسياسي في تونس عبر مختلف المراحل التاريخية.
ولا يكتفي هذا العمل بالتوقف عند مفهوم الثروة باعتبارها امتلاكًا للمال أو النفوذ الاقتصادي، بل يتجاوز ذلك نحو قراءة سوسيولوجية معمقة لآليات تشكل “سلطة المال” وقدرتها على التأثير في القرار السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي، من خلال تتبع مسارات التحالف بين الأثرياء ورجال الحكم منذ القرن التاسع عشر وصولًا إلى مرحلة بناء الدولة الوطنية وما بعدها.
ويقدّم الكتاب تشريحًا دقيقًا لكيفية تشكل الرأسمالية التونسية، ومصادر الثروة، وآليات السيطرة الاقتصادية في فترات تاريخية متباينة، كاشفًا عن الخيوط الخفية التي ربطت بين النفوذ المالي والسلطة السياسية، وعن الدور الذي لعبته هذه التحالفات في رسم ملامح تونس الحديثة وصناعة القرار داخل الدولة.
كما يتناول المؤلف مسألة تمركز الثروة في يد فئات محدودة، وما نتج عنها من اختلالات اجتماعية وتنامي الفوارق الطبقية، في قراءة نقدية تضع القارئ أمام أسئلة جوهرية تتعلق بطبيعة السلطة والنفوذ في المجتمع التونسي.
ويكتسي هذا الإصدار أهمية خاصة باعتباره يساهم في سدّ فراغ واضح داخل المكتبة التاريخية والسوسيولوجية التونسية، من خلال تناوله لإحدى أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في تاريخ البلاد المعاصر، بأسلوب تحليلي يجمع بين التوثيق التاريخي والبعد النقدي.
أميرة قارشي



