اختر لغتك

الدروس الخصوصية تستنزف العائلات… 1179 دينارًا سنويًا في مواجهة تعثّر الرياضيات والقراءة

دراسة: كم تنفق كل عائلة تونسية على الدروس الخصوصية؟

الدروس الخصوصية تستنزف العائلات… 1179 دينارًا سنويًا في مواجهة تعثّر الرياضيات والقراءة

1179 دينارًا في السنة… والتعليم ينزف: هل تنقذ الرقمنة والذكاء الاصطناعي جيلاً يتعثّر في الحساب والقراءة؟

في وقت تتصاعد فيه شكاوى الأولياء من كلفة الحياة وتراجع القدرة الشرائية، تكشف أرقام جديدة عن عبء صامت يثقل كاهل العائلات التونسية: الدروس الخصوصية. فقد بيّنت دراسة صادرة عن المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية أن معدل نفقات الدروس الخصوصية يبلغ سنويًا نحو 1179 دينارًا لكل عائلة لديها طفل متمدرس. رقمٌ لا يُقرأ فقط في دفاتر المحاسبة، بل في ملامح القلق اليومي داخل البيوت.

تعثر في الأساسيات… جرس إنذار مبكر

الدراسة لا تكتفي برصد الكلفة، بل تفتح ملفًا أكثر عمقًا: جودة المكتسبات.

72% من تلاميذ المرحلتين الابتدائية والثانوية يواجهون صعوبات في مادة الرياضيات.

34% من تلاميذ الابتدائي لم يتحصلوا على الحد الأدنى من مؤهلات القراءة.

هي نسب تطرح أسئلة موجعة: كيف يمكن لتلميذ أن يبني مسارًا علميًا متينًا وهو يتعثر في أبجديات الحساب وفهم النص؟ وأي مستقبل ينتظر منظومة تتصدّع في قاعدتها؟

الرياضيات، بوصفها لغة التفكير المنطقي، والقراءة باعتبارها مفتاح كل المعارف، ليستا مادّتين عاديتين. تعثر التلميذ فيهما ينعكس مباشرة على بقية المواد، ويُراكم فجوات يصعب ردمها في المراحل اللاحقة.

100 ألف منقطع سنويًا… نزيف بلا ضجيج

المعطى الأكثر قسوة في الدراسة يتمثل في انقطاع نحو 100 ألف تلميذ سنويًا عن التعليم، أغلبهم من المرحلة الابتدائية.

هذا الرقم لا يعني مجرد مغادرة مقاعد الدراسة، بل خروجًا مبكرًا من دائرة الأمل، ودخولًا محتملًا في دوائر الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

المنقطعين عن الدراسة لا يختفون من المشهد العام، بل يتحولون إلى معضلة مركّبة تمسّ التشغيل، والأمن الاجتماعي، والتنمية الشاملة. هو ما يجعل من الملف التربوي قضية وطنية تتجاوز حدود المدرسة.

الدروس الخصوصية… حلّ اضطراري أم عرض لخلل أعمق؟

حين تنفق العائلة التونسية أكثر من ألف دينار سنويًا على الدروس الخصوصية، فإن ذلك يكشف عن فجوة ثقة بين المدرسة العمومية وحاجيات التلميذ الفعلية.

تحوّلت الدروس الخصوصية من دعم ظرفي إلى مسار موازٍ شبه إلزامي، يُعمّق الفوارق بين من يستطيع الدفع ومن يعجز عنه.

وهنا تتجلى المفارقة: في الوقت الذي يفترض أن تضمن فيه المدرسة تكافؤ الفرص، تصبح الكلفة الإضافية شرطًا غير معلن لتحسين النتائج.

الذكاء الاصطناعي… فرصة أخيرة لإعادة التوازن؟

أوصت الدراسة بالاعتماد على المساعدة الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي لتجاوز المعوقات التعليمية ورفع مستوى المكتسبات.

الفكرة لا تقوم على استبدال المدرّس، بل على توفير أدوات ذكية ترافق التلميذ بشكل شخصي، وفق نسقه الخاص في الفهم والاستيعاب.

من بين المقترحات:

- مساعد ذكي شخصي لتعلّم اللغات، يدعم النحو والنطق والتحاور.

- أدوات رقمية موجهة لتبسيط الرياضيات، عبر تمارين تفاعلية وتصحيح فوري وتحليل مواطن الضعف.

الذكاء الاصطناعي، إذا أُحسن توظيفه، يمكن أن يكون أداة للعدالة التربوية، عبر تمكين التلميذ من دعم مجاني أو منخفض الكلفة، بدل الارتهان إلى سوق موازية مكلفة.

بين التشخيص والإصلاح… من يلتقط اللحظة؟

تكشف الدراسة صورة دقيقة لوضع تعليمي يحتاج إلى مراجعة جريئة.

الأرقام واضحة، والمؤشرات مقلقة، والحلول المقترحة متاحة تقنيًا. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الإرادة التنفيذية: كيف ننتقل من توصيات على الورق إلى سياسات ميدانية تغيّر واقع الأقسام؟

إنقاذ التعليم لا يبدأ من الامتحانات النهائية، بل من دعم التلميذ في أولى سنواته، حيث تتشكل العلاقة الأولى مع الكتاب والرقم.
وبين كلفة الدروس الخصوصية ونزيف الانقطاع، تقف تونس أمام مفترق طرق: إما إصلاح يستثمر في العقل، أو استمرار نزيف يدفع ثمنه جيل بأكمله.

آخر الأخبار

الشباب في قلب المبادرة: وزارة الأسرة تطلق خطة لتعزيز الحياة الزوجية

الشباب في قلب المبادرة: وزارة الأسرة تطلق خطة لتعزيز الحياة الزوجية

400 حالة جديدة سنويًا.. سرطان الأطفال في تونس يطرح تحديات صحية كبيرة

400 حالة جديدة سنويًا.. سرطان الأطفال في تونس يطرح تحديات صحية كبيرة

صدمة في روضة أطفال: اغتصاب طفل 3 سنوات يطيح بمسؤولين ويقود لإغلاق المكان

صدمة في روضة أطفال: اغتصاب طفل 3 سنوات يطيح بمسؤولين ويقود لإغلاق المكان

شبكات عابرة للحدود تستهدف النشء… دعوات عاجلة لمراجعة قانون المخدرات وتشديد المواجهة

شبكات عابرة للحدود تستهدف النشء… دعوات عاجلة لمراجعة قانون المخدرات وتشديد المواجهة

تحذير منسوب البحر… 30 سنتيمترًا تفصل سواحل تونس عن مرحلة حرجة بحلول 2050

تحذير منسوب البحر… 30 سنتيمترًا تفصل سواحل تونس عن مرحلة حرجة بحلول 2050

Please publish modules in offcanvas position.