أكد زهير الحلاوي، أستاذ جامعة تونس وباحث في علوم المناخ، أن ارتفاع مستوى سطح البحر في تونس يعود إلى أربعة عوامل رئيسية، محذرًا من تداعيات متزايدة على الشريط الساحلي خلال العقود المقبلة.
وفي تصريح لإذاعة إذاعة جوهرة أف أم، أوضح الحلاوي أن العامل الأول يتمثل في الرياح القوية، خاصة الشمالية والشمالية الشرقية، التي تدفع الكتل المائية من عرض البحر نحو السواحل، ما يرفع المنسوب بشكل ظرفي وسريع.
أما العامل الثاني فيرتبط بـالأمواج العالية ومرتفع البحار، إذ تؤدي الاضطرابات البحرية إلى دفع المياه باتجاه المناطق الساحلية المنخفضة، خصوصًا خلال فترات التقلبات الجوية.
الضغط الجوي والاختلال الحراري
العامل الثالث، وفق الحلاوي، يتمثل في المنخفضات الجوية العميقة، حيث يؤدي انخفاض الضغط الجوي إلى ارتفاع نسبي في مستوى سطح البحر. ويزداد هذا التأثير عندما تكون حرارة مياه البحر أعلى مقارنة باليابسة، ما يعزز التمدد الحراري للمياه ويرفع منسوبها.
أما العامل الرابع، فهو العنصر البشري، إذ لم تأخذ التهيئة العمرانية، بحسب تقديره، بعين الاعتبار مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، خاصة في المناطق المنخفضة والقريبة من الشريط الساحلي.
30 سم بحلول 2050… سيناريو مقلق
وأشار الباحث إلى أن الدراسات المناخية تتوقع أن تشهد تونس بحلول سنة 2050 ارتفاعًا في مستوى سطح البحر قد يصل إلى 30 سنتيمترًا، وهو رقم قد يبدو محدودًا، لكنه كافٍ لإحداث تحولات عميقة في المناطق الساحلية، وتهديد البنية التحتية والطرقات والمنشآت الحيوية.
فيضانات مفاجئة في حلق الوادي
وشهدت منطقة تونس البحرية، السبت الماضي، فيضانات مفاجئة ناجمة عن ارتفاع مستوى المياه، ما أدى إلى غمر عدد من الشوارع وتعطل جزئي لحركة المرور، خاصة على الطريق المؤدية إلى حلق الوادي.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة تقدم مياه البحر إلى الطرقات، ما صعّب تنقل السيارات وأجبر عددًا من السائقين على التوقف أو تغيير مساراتهم، وسط حالة من الحذر والاستياء في صفوف مستعملي الطريق.
بين الظرفي والمستقبلي
الأحداث الأخيرة تعكس، وفق مختصين، تداخل العوامل المناخية الطبيعية مع هشاشة التخطيط العمراني في بعض المناطق الساحلية. وبين تأثير الرياح والمنخفضات الجوية من جهة، والاحترار المناخي العالمي من جهة أخرى، تبدو السواحل التونسية أمام تحدٍّ يستوجب استراتيجيات تكيّف عاجلة، تقوم على حماية الشريط الساحلي، وتحديث البنية التحتية، وإدماج المخاطر المناخية في سياسات التخطيط المستقبلي.



