تظل أهرامات الجيزة في مصر لغزًا حيًّا يحفّز العلماء على البحث والتنقيب والاكتشاف، فهي تحكي قصة حضارة بشرية شاهدة على عظمة الإنسان المصري القديم قبل آلاف السنين.
وفي دراسة حديثة، يقترح المهندس الإيطالي ألبرتو دونيني من جامعة بولونيا أن الهرم الأكبر في الجيزة قد يكون أقدم مما كان يُفترض، استنادًا إلى تحليل التآكل على الأحجار من خلال عمليات التجوية الطبيعية.
ويشير دونيني إلى أن الكتل الضخمة التي نراها اليوم كانت مغطاة أصلاً بأحجار تغليف لامعة من الحجر الجيري، أزيلت تدريجيًا على مر القرون، مما كشف عن الحجرات الداخلية التي ما تزال موجودة جزئيًا في قاعدة الهرم، حيث حماها الرمل من التعرية.
وباستخدام نموذج إحصائي يقارن التآكل على الأحجار المكشوفة والمغطاة سابقًا، توصل دونيني إلى أن هناك احتمالًا بنسبة 68.2% أن يكون بناء الهرم قد تم بين 8954 و36878 قبل الميلاد، بمتوسط 22916 قبل الميلاد.
ويضيف الباحث: "على الرغم من اتساع نطاق التواريخ، تشير النتائج إلى احتمال ضئيل للتأريخ الأثري الرسمي لعام 2560 قبل الميلاد، ما يعني أن الفرعون خوفو ربما قام فقط بترميم الهرم ونسبه لنفسه".
هذه الدراسة تفتح الباب أمام إعادة التفكير في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، إذ تشير إلى وجود مهارات هندسية هائلة قبل نحو 20 ألف عام، قبل العصر الذي كانت تُسجّل فيه حضارة موثقة في مصر.
ويؤكد دونيني أن هذه النتائج تقديرية وليست دقيقة تمامًا، وأن هناك قيودًا علمية يجب أخذها بعين الاعتبار، لكنها بلا شك تضيف بعدًا جديدًا للغموض الذي يكتنف الأهرامات منذ آلاف السنين.



