اختر لغتك

سبعة أيام بلا طعام… ماذا يفعل الصيام العميق في خلايا الجسم؟

سبعة أيام بلا طعام… ماذا يفعل الصيام العميق في خلايا الجسم؟

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كوين ماري بلندن بالتعاون مع المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة عن تحولات بيولوجية لافتة تحدث خلال صيام يمتد لسبعة أيام، تتجاوز خسارة الوزن إلى إعادة ضبط شاملة لآليات الطاقة والإصلاح الخلوي.

التحول الكبير: من السكر إلى الدهون

مع الامتناع الكامل عن الطعام، يبدأ الجسم خلال أول 48 إلى 72 ساعة باستهلاك مخزون الجليكوجين في الكبد والعضلات. بعدها يدخل في حالة تُعرف بالكيتوزية، حيث يتحول مصدر الطاقة الأساسي من الجلوكوز إلى الدهون، التي يتم تفكيكها إلى “كيتونات” تغذي الدماغ وبقية الأعضاء.

هذا التحول لا يقتصر على تغيير الوقود، بل يمثل إعادة برمجة أيضية كاملة تهدف إلى الحفاظ على الطاقة وحماية الوظائف الحيوية.

ماذا يحدث بعد ثلاثة أيام؟

لاحظ الباحثون أن اليوم الثالث يمثل نقطة تحول رئيسية، إذ:

- ترتفع البروتينات المرتبطة بحرق الدهون.

- تنخفض البروتينات المسؤولة عن استهلاك الجلوكوز.

- تظهر تغيرات في بروتينات تدعم بنية الخلايا العصبية، ما قد يشير إلى فوائد محتملة للصحة الإدراكية.

الأكثر إثارة أن أكثر من 30% من البروتينات المقاسة في الدم شهدت تغيرات ملحوظة، ما يؤكد أن الصيام يؤثر على الجسم على مستوى جزيئي واسع، وليس فقط على ميزان السعرات.

إصلاح خلوي وتنشيط “الالتهام الذاتي”

من أبرز النتائج تنشيط عملية “الالتهام الذاتي” (Autophagy)، وهي آلية طبيعية يتخلص فيها الجسم من الخلايا التالفة ويعيد تدوير مكوناتها لإنتاج خلايا أكثر صحة.
ويرى الباحثون أن هذه العملية قد تفسر الارتباط المحتمل بين الصيام وتقليل الالتهاب وتحسين وظائف الأعضاء وربما إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة.

تجربة علمية مضبوطة

شملت الدراسة 12 متطوعًا يتمتعون بصحة جيدة خضعوا لصيام سبعة أيام، مع مراقبة نحو 3000 بروتين في الدم. أبرز النتائج:

- فقدان الوزن: متوسط 5.7 كغ، شملت دهونًا وكتلة عضلية، مع استعادة الكتلة العضلية بعد استئناف الطعام.

- تحول طاقي واضح: الانتقال من الجلوكوز إلى الدهون خلال الأيام الثلاثة الأولى.

- استجابة موحدة: التغيرات البروتينية كانت متسقة بين جميع المشاركين.

هل يمكن أن يصبح الصيام علاجًا؟

تشير النتائج إلى أن الصيام قد يحمل إمكانات علاجية، خصوصًا في الأمراض الأيضية مثل السكري، وربما في بعض الحالات العصبية. تاريخيًا، استُخدم الصيام في التعامل مع الصرع والتهاب المفاصل الروماتويدي، وتوفر هذه الدراسة دعمًا علميًا لبعض تلك الممارسات.

لكن الخبراء يؤكدون أن الصيام المطوّل يجب أن يتم تحت إشراف طبي، خاصة لمرضى السكري أو من يعانون أمراضًا مزمنة، نظرًا لاحتمال حدوث اضطرابات في مستويات السكر أو ضغط الدم.

منظور جديد

الدراسة تعيد تقديم الصيام ليس كوسيلة لإنقاص الوزن فحسب، بل كآلية بيولوجية معقدة تعيد تنظيم الطاقة، وتحفز إصلاح الخلايا، وتفتح آفاقًا بحثية حول تأثيره في طول العمر وصحة الأعضاء.

ويبقى السؤال المطروح: هل يصبح الصيام في المستقبل جزءًا من بروتوكولات علاجية شخصية؟ الأبحاث مستمرة، لكن المؤكد أن الجسم يمتلك قدرة مذهلة على التكيف عندما يُمنح فرصة “إعادة الضبط”.

آخر الأخبار

نتنياهو من واشنطن: زيارة قصيرة… وملف إيران في صدارة النقاش

نتنياهو من واشنطن: زيارة قصيرة… وملف إيران في صدارة النقاش

ترامب: اتفاق مع إيران خلال شهر… وإلا فالوضع سيكون صعبًا

ترامب: اتفاق مع إيران خلال شهر… وإلا فالوضع سيكون صعبًا

سبعة أيام بلا طعام… ماذا يفعل الصيام العميق في خلايا الجسم؟

سبعة أيام بلا طعام… ماذا يفعل الصيام العميق في خلايا الجسم؟

تحذير أوروبي جديد… تجنّب الأجواء الإيرانية حتى نهاية مارس

تحذير أوروبي جديد… تجنّب الأجواء الإيرانية حتى نهاية مارس

اجتماع ثلاثي الساعات بلا صور… ماذا جرى بين ترامب ونتنياهو خلف الأبواب المغلقة؟

اجتماع ثلاثي الساعات بلا صور… ماذا جرى بين ترامب ونتنياهو خلف الأبواب المغلقة؟

Please publish modules in offcanvas position.