تحوّلت الأظافر الاصطناعية، التي تُعدّ رمزًا للأناقة والجاذبية لدى كثيرين، إلى مصدر قلق صحي متزايد داخل الأوساط الطبية، بعد أن حذّرت دراسات علمية وإرشادات رسمية من مخاطرها المحتملة، خاصة في بيئات الرعاية الصحية. فهذه الأظافر، بمختلف أنواعها من الأكريليك والجيل إلى الأظافر اللاصقة وحُليّ التزيين، قد تشكّل مخزنًا خفيًا للبكتيريا والجراثيم، حتى بعد غسل اليدين وتعقيمهما.
وأكدت الأبحاث أن الأظافر الاصطناعية أكثر قابلية لاحتجاز الميكروبات مقارنة بالأظافر الطبيعية، بسبب خشونة سطحها ووجود فراغات دقيقة بين الظفر الطبيعي والمادة الاصطناعية. هذه الفراغات تتحوّل إلى بيئة مثالية لنمو البكتيريا والفطريات، في وقت أظهرت فيه الدراسات أن الماء والصابون أو المطهّرات الكحولية لا تنجح دائمًا في القضاء على هذه الكائنات بشكل كامل، ما يزيد من خطر انتقال العدوى.
وتشير الإرشادات الطبية إلى أن خطورة هذه الأظافر تتضاعف مع احتجاز الرطوبة وظهور تشققات دقيقة أو انفصال جزئي عن الظفر الطبيعي، ما يوسّع مساحة اختباء الجراثيم. وقد كشفت الأبحاث أن المنطقة الواقعة تحت الأظافر، المعروفة بـ«منطقة تحت الأظافر»، تُعد من أخطر النقاط وأكثرها صعوبة في التنظيف، وتشكل مرتعًا لأنواع بكتيرية وفطرية خطيرة.
وسجّلت الدراسات وجود كائنات دقيقة مقلقة في هذه المنطقة، من بينها الإشريكية القولونية، والمكورات العنقودية الذهبية، والزائفة الزنجارية، إضافة إلى الكلبسيلا والسيراتيا وفطريات المبيضات، وهي جراثيم مرتبطة بعدوى معوية وجلدية وعدوى مكتسبة داخل المستشفيات، وقد تشكل خطرًا حقيقيًا على المرضى ذوي المناعة الضعيفة.
وبناءً على هذه المعطيات، توصي الهيئات الصحية بتجنّب الأظافر الاصطناعية للعاملين في الرعاية الصحية، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات، معتبرة أن الحفاظ على أظافر قصيرة ونظيفة يُعد إجراءً بسيطًا لكنه فعّال في الحد من انتقال العدوى. كما شدّد الخبراء على ضرورة إيصال الماء جيدًا إلى المنطقة تحت الأظافر أثناء غسل اليدين، باعتبارها الحلقة الأضعف في معركة النظافة.
وفي الخلاصة، تؤكد الجهات الصحية أن الجمال لا يجب أن يكون على حساب السلامة، داعية إلى تجنّب منتجات تجميل الأظافر، باستثناء طلاء الأظافر العادي غير المتقشّر، لدى العاملين في الرعاية الصحية والصيدليات وخدمات التنظيف. كما توصي بالحفاظ على أظافر طبيعية قصيرة لا يتجاوز طولها نحو 6 مليمترات بعد طرف الإصبع، كخط دفاع أول ضد العدوى وحماية لصحة المرضى والمجتمع.



