في مشهد تختلط فيه الدموع بالدهشة، غيّب الموت أمس أحد الوجوه الثقافية الهادئة والمؤثرة، منير المنستيري، الذي رحل تاركًا فراغًا كبيرًا في الساحة الثقافية والإعلامية.
الراحل لم يكن مجرد إطار بوزارة الشؤون الثقافية أو صوتًا إذاعيًا مرّ مرور الكرام، بل كان دينامو ثقافيًا حقيقيًا، اشتغل بصمت على برمجة الأنشطة وتنشيط الحياة الثقافية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، بإخلاص قلّ نظيره.
غير أن ما أثار الاستغراب والجدل، لم يكن الرحيل في حد ذاته، بل ما تلاه من غياب لافت لأي تفاعل رسمي يُوازي قيمة الرجل، حيث تجاهلت الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الثقافية نشر نعي يليق بمسيرته، في مشهد أعاد طرح أسئلة محرجة حول معايير الاعتراف والوفاء داخل المؤسسات.
ورغم هذا الصمت، جاءت الإجابة من الشارع الثقافي… من الأصدقاء، من الزملاء، من كل من لمس طيبة الراحل عن قرب. حزن جماعي صادق، ورسائل وداع مؤثرة، وحضور كثيف في مراسم التشييع، حيث توافد المئات من مختلف الجهات، في دليل واضح على أن منير المنستيري كان يسكن القلوب قبل أن يمر عبر المناصب.
وقد تقدّم زهير عباس بكلمة تأبين باسم وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية بالمنستير، فيما نعاه ماهر جعيدان باسم النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، كما عبّر سعد برغل عن حزن الأسرة الثقافية لفقدان أحد أبنائها الأوفياء.
ولم تكن المسافات عائقًا أمام من أحبّوه… فقد شدّ العشرات الرحال من نابل والعاصمة وخارج ولايات الساحل، فقط ليقولوا “وداعًا” لرجل لم يبخل يومًا بعطائه.
وفي هذا المصاب الجلل، أتقدّم أنا عبد الحفيظ حساينية، باسمي الخاص وباسم أسرة مجلة توانسة الإلكترونية، بأحرّ التعازي إلى عائلة الفقيد وأصدقائه وكل الأسرة الثقافية، راجين من الله أن يتغمّده بواسع رحمته وأن يُلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
رحل منير… لكن سيرته ستبقى، شاهدة على زمنٍ كان فيه العطاء أصدق من الأضواء.



