بقلم: عزيز بن جميع
مؤسفٌ ومقلقٌ ما صدر عن الصحفي ناجي الزعيري خلال ظهوره في برنامج أمين قارة، حين اختار تعميم موقفه الرافض للارتباط بأي منشطة تلفزيونية. فالأمر، في ظاهره، يبدو خيارًا شخصيًا، لكنه في عمقه يحمل دلالات أخطر، تمسّ بصورة الإعلاميات في تونس وتفتح الباب أمام قراءات تمسّ من كرامتهن.
مثل هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياق ثقافي يعيد إنتاج صور نمطية قديمة، تُحمّل المرأة الناجحة في الإعلام أحكامًا مسبقة، وكأن الحضور تحت الأضواء يتناقض مع القيم أو الالتزام. وهو طرح يثير جدلًا واسعًا، خاصة في وقت أثبتت فيه الإعلاميات التونسيات حضورًا مهنيًا لافتًا، جامعًا بين الكفاءة والتوازن الأسري.
لقد تجاهل هذا الخطاب واقعًا واضحًا، يتمثل في أن العديد من المنشطات التلفزيونيات نجحن في الجمع بين الحياة المهنية والعائلية، وفرضن أنفسهن في “مهنة المتاعب” بجدارة واستحقاق، ما يجعل أي تعميم في هذا الاتجاه ضربًا من التبسيط المخلّ.
في المقابل، برزت ردود فعل حازمة من داخل الوسط الإعلامي، حيث عبّرت كل من إيمان الشريف وميساء باديس عن رفضهما لهذه التصريحات، مؤكدتين أن كرامة الصحفيات ليست محل نقاش أو تقييم فردي.
الجدل الذي أثارته هذه الواقعة يعيد طرح سؤال جوهري: إلى أي مدى يمكن للخطاب الإعلامي أن يكون مسؤولًا في تشكيل الرأي العام دون السقوط في التعميم أو المساس بصورة فئات كاملة؟ سؤال يبقى مفتوحًا في انتظار وعي أكبر بخطورة الكلمة وتأثيرها.



