اختر لغتك

مواد بناء “حية” تمتص الكربون… هل يبدأ عصر جديد في العمارة المستدامة؟

مواد بناء “حية” تمتص الكربون… هل يبدأ عصر جديد في العمارة المستدامة؟

كشفت دراسة علمية حديثة، مدعومة بتجارب مخبرية امتدت لأكثر من 400 يوم، عن تطوير مادة بناء حية قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء، والنمو تحت أشعة الشمس، بل وتعزيز صلابتها الميكانيكية مع مرور الوقت. ويرى باحثون أن هذا الابتكار قد يشكل منعطفاً في مواجهة تحديات تغيّر المناخ داخل قطاع البناء، أحد أكثر القطاعات مساهمة في الانبعاثات عالمياً.

🌿 تجربة معمارية غير مسبوقة في بينالي البندقية

داخل جناح كندا في معرض العمارة ضمن فعاليات La Biennale di Venezia لعام 2025، لم تُعرض الجدران كعناصر صلبة تقليدية، بل كأنظمة حية تحتاج إلى رعاية مستمرة.

يحمل المشروع اسم Picoplanktonics، ويتكوّن من هياكل مطبوعة ثلاثية الأبعاد مزروعة ببكتيريا زرقاء حية تتطلب شروطاً دقيقة من الضوء والرطوبة والحرارة. وأوضح القائمون على العمل أن موت هذه الكائنات يؤدي إلى فشل المادة بالكامل، ما يجعل الإشراف المستمر ضرورة أساسية طوال فترة العرض.

طُوّر المشروع خلال أربع سنوات بواسطة فريق Living Room Collective بالتعاون مع منصة تصنيع حيوي من ETH Zürich، المتخصصة في طباعة المواد الحية بمقاييس معمارية.

🔬 آليتان لالتقاط الكربون

بالتوازي مع العرض المعماري، تابع باحثون في المختبر أداء نفس البكتيريا داخل هيدروجيل خاص لأكثر من 400 يوم. ونُشرت النتائج في مجلة Nature Communications، موضحة أن المادة الحية تلتقط الكربون عبر مسارين متزامنين:

تراكم الكتلة الحيوية: من خلال التمثيل الضوئي، حيث تثبّت البكتيريا ثاني أكسيد الكربون وتحوله إلى مركبات عضوية.

الترسّب المعدني الميكروبي: عبر خلق بيئة قلوية تؤدي إلى ترسيب كربونات الكالسيوم والمغنيسيوم داخل المادة.

وأظهرت البيانات أن كل غرام من الهيدروجيل احتجز نحو 2.2 ± 0.9 ملغ من ثاني أكسيد الكربون خلال أول 30 يوماً، ليرتفع الإجمالي إلى 26 ± 7 ملغ بعد 400 يوم.

🧪 مادة تزداد صلابة بمرور الزمن

اللافت أن البكتيريا لا تبقى حية فحسب، بل تُحدث تحولاً تدريجياً في بيئتها عبر ترسيب كربونات الكالسيوم، وهو ما يُعتقد أنه يمنح المادة صلابة إضافية ويخزن الكربون بصورة أكثر استقراراً مقارنة بالكتلة الحيوية وحدها.

الهيدروجيل صُمم بمركّب يسمح بالطباعة ثلاثية الأبعاد والتثبيت الضوئي، مع قدرة على تمرير نحو 76% من الضوء المرئي قبل احتواء البكتيريا، ما يضمن استمرار نشاطها الضوئي.

⚖️ إمكانات واعدة… لكن بقيود إنتاجية

تشير الحسابات إلى أن طناً واحداً من الهيدروجيل قد يحتجز قرابة 2.2 كغ من ثاني أكسيد الكربون شهرياً في ظروف مثالية. غير أن تحقيق أثر مناخي واسع يتطلب إنتاجاً ضخماً يتجاوز القدرات التصنيعية الحالية.

ورغم ذلك، تتميز هذه المواد بأنها أنظمة سلبية لا تحتاج إلى طاقة خارجية ولا تنتج نفايات سامة بعد تركيبها، بخلاف بعض تقنيات التقاط الكربون الصناعية.

❓ أسئلة طويلة المدى

لا تزال هناك تساؤلات حول أدائها لعقود طويلة، إذ أظهرت البيانات أن نمو الكتلة الحيوية يصل إلى حالة توازن بعد نحو 25 يوماً، ما قد يحد من استمرار الامتصاص الحيوي. لكن استمرار الترسّب المعدني داخل المادة يفتح الباب أمام احتمال تطوير مواد بناء تقوّي نفسها ذاتياً، وهو احتمال يحتاج إلى اختبارات هندسية ممتدة قبل اعتماده عملياً.

🌍 نحو فلسفة بناء جديدة

بحسب قائدة المشروع أندريا شين لينغ، يسعى هذا التوجه إلى الانتقال من نماذج إنتاج استخراجية إلى تصميمات قائمة على التعاون مع الأنظمة الحية. وإذا نجحت التقنية في تجاوز تحدياتها، فقد نشهد تحولاً جذرياً في مفهوم البناء:

مواد لا تكتفي بالصمود… بل تنمو، وتتنفس، وتساهم في حماية المناخ.

آخر الأخبار

تعزيز أسطول ميناء بنزرت… دخول الجرّار “مكتريس” حيّز الاستغلال

تعزيز أسطول ميناء بنزرت… دخول الجرّار “مكتريس” حيّز الاستغلال

سامسونغ تدخل معركة النظارات الذكية… هل تبدأ المواجهة الكبرى مع ميتا؟

سامسونغ تدخل معركة النظارات الذكية… هل تبدأ المواجهة الكبرى مع ميتا؟

مجموعة نارية في الرباط… الإفريقي أمام امتحان إفريقي من العيار الثقيل!

مجموعة نارية في الرباط… الإفريقي أمام امتحان إفريقي من العيار الثقيل!

مواد بناء “حية” تمتص الكربون… هل يبدأ عصر جديد في العمارة المستدامة؟

مواد بناء “حية” تمتص الكربون… هل يبدأ عصر جديد في العمارة المستدامة؟

إعادة مباراة النجم الساحلي والترجي بدون جمهور ومعاقبة النادي

إعادة مباراة النجم الساحلي والترجي بدون جمهور ومعاقبة النادي

Please publish modules in offcanvas position.