يشهد العالم اليوم الثلاثاء أول خسوف شمسي لعام 2026، في ظاهرة فلكية نادرة تُعرف باسم “حلقة النار”، إلا أن فرصة مشاهدتها مباشرة ستكون محدودة للغاية، إذ لن تتاح الرؤية الكاملة سوى لنحو 2% فقط من سكان العالم، وفق موقع Time and Date.
ما الذي يحدث في السماء؟
يحدث الخسوف الحلقي عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، لكنه يكون في نقطة أبعد نسبيًا في مداره، فلا يتمكن من حجب قرص الشمس بالكامل. والنتيجة مشهد مذهل: دائرة سوداء تحيط بها حلقة مضيئة من أشعة الشمس، تشبه خاتمًا من النار.
ويوضح الدكتور C. أليكس يونغ، المدير المساعد للتواصل العلمي في قسم علوم الفيزياء الشمسية بمركز غودارد التابع لوكالة ناسا، أن الفرق بين أنواع الخسوف يعتمد على “الهندسة الدقيقة” لاصطفاف الأجرام الثلاثة. فإذا غطى القمر الشمس كليًا كان الخسوف كليًا، وإذا لم يكتمل الاصطفاف ظهر جزئيًا، أما في الحالة الحالية فيبقى إطار الشمس مضيئًا، مكوِّنًا الحلقة الشهيرة.
أين يمكن مشاهدة الظاهرة؟
أفضل موقع لرؤية “حلقة النار” سيكون من شريط ضيق يعبر القارة القطبية الجنوبية، بينما سيظهر الخسوف بشكل جزئي في أجزاء من أفريقيا وأمريكا الجنوبية، إضافة إلى مناطق أخرى من القارة الجليدية.
ويمتد مسار ظل القمر على الأرض بعرض يقارب 616 كيلومترًا وطول يصل إلى 4282 كيلومترًا، وفق موقع EarthSky. وبما أن المسار يمر فوق مناطق قليلة السكان، سيعتمد معظم المهتمين على البث المباشر لمتابعة الحدث.
وفي محطة “كونكورديا” بالقارة القطبية الجنوبية، يبدأ الخسوف الحلقي عند الساعة 6:48 مساءً بالتوقيت المحلي، ويبلغ ذروته عند 7:47 مساءً، ويستمر نحو ساعتين.
أما في أمريكا الجنوبية والأرجنتين وشيلي، فيبدأ الخسوف الجزئي قرابة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي، بينما تشهده جنوب إفريقيا في فترة مبكرة إلى منتصف بعد الظهر.
لماذا يُعد الحدث نادرًا؟
الخسوف الحلقي يتكرر عادة كل سنة أو سنتين، لكن رؤيته من مناطق مأهولة بالسكان ليست دائمًا ممكنة. ويوضح يونغ أن الأمر “مسألة هندسية بحتة”، إذ يجب أن يكون الراصد في المكان الصحيح تمامًا على طول مسار الحلقة لرؤية المشهد الكامل، وهو ما يجعل الظاهرة استثنائية.
وسيكون هناك خسوف حلقي آخر في 6 فبراير 2027 يغطي مناطق أوسع في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، فيما ينتظر سكان الولايات المتحدة حتى عام 2039 لمشاهدة ظاهرة مماثلة.
ماذا سيلاحظ المشاهدون؟
مع بدء الخسوف، يتحرك القمر تدريجيًا أمام الشمس، فيتحول المشهد إلى خسوف جزئي. وعندما يغطي القمر نحو 80% من قرص الشمس، يتغير الضوء بشكل ملحوظ، وتصبح الظلال أكثر حدة وانحناءً، ويخفت الإضاءة المحيطة بشكل غير معتاد.
وعند الذروة، تتشكل “الحلقة”، حيث يجلس القمر أمام الشمس تاركًا إطارًا متوهجًا حوله. ويمكن ملاحظة أنماط ضوئية دائرية في الظلال عند استخدام وسائل الرصد المناسبة.
تحذير مهم
يحذر الخبراء من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الخسوف الحلقي أو الجزئي دون وسائل حماية معتمدة، فالنظارات الشمسية العادية غير كافية إطلاقًا. ويوصى باستخدام نظارات خاصة بالخسوف أو أجهزة عرض بسيطة، مثل لوح كرتوني بثقب صغير لإسقاط صورة الشمس على سطح خلفه.
موسم خسوف مزدوج
يأتي هذا الحدث ضمن ما يُعرف بـ“مواسم الخسوف”، حيث غالبًا ما يتبع الخسوف الشمسي خسوف قمري بعد نحو أسبوعين. ومن المنتظر أن يشهد العالم خسوفًا قمريًا كليًا في 3 مارس المقبل، حيث يتحول القمر إلى اللون الأحمر فيما يُعرف بـ“القمر الدموي”.
أحداث فلكية مرتقبة في 2026
28 فبراير: اصطفاف ستة كواكب في السماء الليلية، أربعة منها مرئية بالعين المجردة (عطارد، الزهرة، زحل، والمشتري)، فيما يتطلب رصد أورانوس ونبتون استخدام منظار أو تلسكوب.
3 مارس: خسوف قمري كلي، يُعد آخر خسوف قمري كامل مرئي من أمريكا الشمالية حتى عام 2028.
بين مشهد “حلقة النار” المنتظر، واصطفاف الكواكب، وخسوف القمر الدموي، يبدو أن عام 2026 سيكون عامًا استثنائيًا لعشاق السماء… لكن رؤية بعض هذه العروض الكونية ستظل امتيازًا نادرًا لمن يقفون في المكان المناسب، في اللحظة المناسبة.



