تواجه شركة ميتا، المالكة لتطبيق واتساب، دعوى قضائية جديدة أعادت فتح ملف الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين، وسط اتهامات تشكّك في مستوى الأمان الذي يقدمه أحد أكثر تطبيقات المراسلة استخدامًا في العالم.
وبحسب معطيات الدعوى المقدّمة مؤخرًا إلى إحدى المحاكم، تُتهم ميتا وواتساب بتخزين وتحليل والوصول إلى أجزاء من رسائل المستخدمين، رغم تسويق التطبيق على أنه يعتمد التشفير من طرف إلى طرف، بما يضمن بقاء المحادثات بين المرسل والمستقبل فقط.
واتساب، الذي يستخدم بروتوكول Signal للتشفير منذ نحو عشر سنوات، لطالما قدّم نفسه كمنصة مراسلة آمنة. غير أن الدعوى تشير إلى أن هذا التشفير لا يمنع – وفق مزاعمها – وصول الشركة إلى بعض محتوى الرسائل أو البيانات المرتبطة بها، وهو ما اعتبره مراقبون اتهامًا خطيرًا قد يضرب جوهر الثقة التي بُنيت حول التطبيق، بحسب ما نقل موقع timesnownews.
وتكتسب القضية بعدًا دوليًا لافتًا، إذ تشمل مستخدمين من عدة دول من بينها الهند وأستراليا والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا، ما يفتح الباب أمام احتمال تحوّلها إلى قضية خصوصية عالمية في حال قررت المحكمة المضي قدمًا في النظر فيها.
كما تفيد التقارير بأن أحد المبلّغين عن المخالفات داخل الشركة قدّم معلومات داخلية ساعدت في صياغة الدعوى، دون الكشف حتى الآن عن الدور الكامل الذي لعبه أو طبيعة المعطيات التي كشفها، وهو ما يُنتظر أن تتضح تفاصيله مع تقدم الإجراءات القضائية.
في المقابل، نفت ميتا هذه الادعاءات بشكل قاطع، واصفة الدعوى بأنها «تافهة». وأكد المتحدث باسم الشركة أندي ستون أن الادعاء بعدم تشفير محادثات واتساب «زائف تمامًا»، مشددًا على أن التطبيق لا يزال يعتمد التشفير من طرف إلى طرف عبر بروتوكول Signal منذ قرابة عقد من الزمن.
ورغم الجدل القانوني، يرى خبراء في مجال الخصوصية أن واتساب لا يزال مشفرًا افتراضيًا، إلا أنهم يلفتون في الوقت نفسه إلى أن حماية الخصوصية لا تتوقف عند التشفير وحده، بل تشمل أيضًا النسخ الاحتياطية، وأمان الأجهزة، ولقطات الشاشة، والرسائل المعاد توجيهها، والبيانات الوصفية (Metadata)، التي قد تشكل مخاطر محتملة على المعلومات الشخصية حتى مع وجود التشفير.
وتُرفع الدعوى في إطار دعوى جماعية، ما يعني إمكانية انضمام عدد أكبر من المستخدمين لاحقًا إذا سمحت المحكمة بذلك، وهو ما قد يضاعف الضغوط القانونية على ميتا، خاصة في ظل تشديد الحكومات حول العالم قوانين حماية البيانات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسات التقاضي، تبقى هذه القضية محل متابعة واسعة، إذ قد تعيد طرح الأسئلة حول وعود واتساب المتعلقة بالخصوصية، وتداعيات ذلك على ملايين المستخدمين حول العالم.



