كشفت والدة رضيع يبلغ من العمر 9 أشهر، تُوفي بمنطقة دوّار هيشر من ولاية منوبة، عن تفاصيل صادمة لرحلة معاناة انتهت بمأساة، مؤكدة أن غياب “دفتر العلاج” حرم طفلها من الحق في الرعاية الصحية، وأدّى مباشرة إلى تدهور حالته ووفاته.
وفي تصريح لإذاعة الديوان، اليوم الأحد 8 فيفري 2026، أوضحت الأم أن معاناة رضيعها انطلقت قبل يومين من وفاته، إثر إصابته بنزلة برد حادة، ما دفع العائلة إلى التوجّه به على وجه السرعة إلى مستشفى الأطفال باب سعدون أملاً في إنقاذه.
غير أنّ الصدمة كانت في الانتظار، إذ أكدت الأم أنّ إدارة المستشفى رفضت تسجيل الرضيع أو استقباله بسبب عدم توفر دفتر العلاج، وطالبت العائلة بدفع مبالغ مالية لم تكن قادرة على توفيرها في تلك اللحظة، ما اضطرها إلى العودة بالطفل إلى المنزل دون أي فحص أو تدخل طبي.
وأضافت أنّ العائلة لم تجد بديلاً سوى اقتناء شراب للكحة ومحلول ملحي من إحدى الصيدليات، قبل أن تتدهور الحالة الصحية للرضيع بشكل متسارع، ليفارق الحياة صباح اليوم الموالي، في مشهد خلّف صدمة وغضبًا عارمين.
وأكدت والدة الطفل أنها حاولت، دون جدوى، التنقل بين الإدارات المعنية قصد تسوية وضعية دفتر العلاج وضمان حق ابنها في العلاج، لكن جميع المساعي اصطدمت بالتعقيدات الإدارية واللامبالاة، وفق تعبيرها.
وفي خطوة احتجاجية غير مسبوقة، رفضت الأم تسليم جثمان رضيعها للدفن إلا بحضور والي الجهة، محمّلة السلطات المحلية والجهوية المسؤولية الكاملة عمّا حدث، ومعتبرة أن ما جرى هو نتيجة مباشرة لخلل عميق في المنظومة الصحية والاجتماعية.
وأفادت الأم بأنها التقت لاحقًا والي منوبة، الذي تعهّد بتسوية وضعية دفتر العلاج خلال الأسبوع الجاري، بما يضمن – وفق قوله – حصول العائلات المعوزة على الرعاية الصحية الضرورية لأطفالها، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي الذي فجّرته هذه الحادثة الأليمة.
حادثة تعيد إلى الواجهة أسئلة موجعة حول الحق في العلاج، وحدود المسؤولية، حين تتحوّل وثيقة إدارية إلى فاصل بين الحياة والموت.



