في 28 أوت 2025، سجلت تونس مناسبة استثنائية على مستوى التعليم العالي حين قام رئيس الجمهورية قيس سعيد بتكريم الأستاذ هشام السبيعي رئيس جامعة جندوبة ومنحه وساما رفيعا وهو تكريم يتجاوز الاعتراف بالفرد ليعكس تقدير الدولة لمسار أكاديمي وإداري متكامل يضع جامعة جندوبة في صدارة المؤسسات الجامعية القادرة على الجمع بين التميز العلمي والمساهمة الفعلية في التنمية المحلية.
وقد تجلى هذا النجاح عبر استراتيجية دقيقة أعتمدت على تضافر جهود جميع مكونات الجامعة من الإدارة التي وضعت رؤية واضحة إلى الأساتذة الذين حملوا المعرفة على عاتقهم والطلبة الذين جسدوا الطموح والإصرار وصولا إلى الإداريين الذين أسسوا الإطار المنظم لتحويل الخطط إلى إنجازات واقعية، ومن هنا صارت الجامعة فضاء للابتكار والإبداع ومختبرا لإنتاج الحلول العملية المتصلة مباشرة باحتياجات الجهة والمجتمع المحلي ما يجعلها نموذجا رائدا للارتباط بين التعليم العالي والتنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع المدرسة العليا لعلوم وتقنيات الصحة كأحد أبرز معالم استراتيجية الجامعة إذ لم يقتصر على التكوين النظري فحسب لكنه امتد ليشكل جسرا بين المعرفة واحتياجات المجتمع من خلال إعداد كفاءات متخصصة قادرة على معالجة النقائص في القطاع الصحي وتعزيز العدالة المجتمعية، وعليه يتضح أن الجامعة أصبحت أداة فاعلة للتنمية المحلية تعزز جودة الحياة بالجهة وتسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
كما يعكس تكريم الأستاذ السبيعي بعدا رمزيا يوضح أن الجهات الداخلية التي لطالما اعتبرت هامشية قادرة على فرض حضورها العلمي والمؤسسي على المستوى الوطني متى ما توافرت الإرادة والاستراتيجية المنهجية، فالوسام ليس مجرد تقدير شخصي لكنه إقرار رسمي بمسار الجامعة وإشعاعها الأكاديمي والاجتماعي وإشارة إلى قدرتها على تحويل الموارد المحلية إلى إنجازات ملموسة ومستدامة.
ومن ثم يصبح يوم العلم في هذه الدورة أكثر من احتفال رسمي إذ يمثل درسا في ربط التميز الأكاديمي بالمسؤولية المجتمعية ويؤكد أن الجامعات ليست فضاءات تعليمية فحسب بل أدوات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومنابر للإشعاع المعرفي على الصعيدين المحلي والوطني، ومن هذا المنظور تظهر جامعة جندوبة نموذجا حيا لتحويل القيود إلى فرص والموقع الجغرافي إلى تأثير ملموس ما يجعلها منارة للعلم ورافعة للتنمية في الشمال الغربي ومثالا يحتذى في ربط المعرفة بالواقع المجتمعي.
وفي الختام، يمثل تكريم الأستاذ السبيعي محطة محورية في مسار جامعة جندوبة إذ يجمع بين الاعتراف الرسمي بمكتسباتها والتأكيد على مسؤولياتها المستقبلية ويفتح آفاقا جديدة لتعزيز إشعاعها على المستويين الوطني والدولي ويؤكد أن الاستثمار في الكفاءات المحلية والمعرفة الجهوية هو السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة بما يجعل من الجامعة نموذجا رائدا للتعليم المرتبط بالواقع، للتنمية المحلية وللإشعاع المعرفي الوطني.