أفرد موقع نوفوروسيا مساحة للحديث عن التداعيات الخطيرة للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مساء 8 مارس أربع منشآت لتخزين النفط ومصفاة لتكريره في محافظتي طهران والبرز، وهو ما كشف عن أبعاد كارثية تمتد لتشمل الصحة العامة والبيئة بشكل غير مسبوق في العاصمة الإيرانية وما حولها.
حرائق هائلة وانبعاثات سامة
وفق الموقع، تسببت الضربات الجوية في اندلاع حرائق واسعة، امتدت أعمدتها المشتعلة فوق المنطقة، مغطية العاصمة بطبقة كثيفة من الدخان الأسود. وأطلقت الحرائق كميات كبيرة من المواد السامة في الهواء، أبرزها الهيدروكربونات وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، ما حول السماء إلى خطر داهم على السكان.
وفي تطور لافت، شهدت ليلة الثامن من مارس هطول أمطار حمضية محملة بمنتجات احتراق النفط، ما تسبب في بقع سوداء على البشرة والملابس، وحرقة في العيون، وصعوبة في التنفس، حسب تحذيرات الفرق الطبية التي نصحت السكان بالبقاء في منازلهم.
وصف كارثي للمشهد
وصفت منصة Rapid Report الوضع في طهران بأنه أشبه بـ"الشتاء النووي"، في استعارة تعكس خطورة التلوث. وأكد الناشط اللبناني محمد صفا أن المدينة غطتها "سحب سوداء سامة من الدخان"، وأن الأمطار الممزوجة بالنفط هطلت على نحو تسعة ملايين نسمة، مشكلة كارثة إنسانية وبيئية، حيث تنفس الناس والحيوانات والبيئة نفسها الهواء المسمم.
تقرير آخر أشار إلى أن النيران اشتعلت في خزانات وقود ضخمة، ما أدى إلى تحوّل الأمطار إلى مزيج سام أطلق عليه السكان اسم "الأمطار السوداء"، مسببة حروقاً كيميائية وتلفاً رئوياً حاداً، مع شكاوى واسعة من الصداع وحرقة في العينين والحلق وصعوبة في التنفس.
أبعاد بيئية طويلة المدى
أوضح خبراء أن الغازات المنبعثة، مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، تتفاعل كيميائياً مع بخار الماء في الغلاف الجوي لتنتج محاليل حمض الكبريتيك والنيتريك، التي تعود إلى الأرض مع الأمطار، مما يفاقم أمراض الجهاز التنفسي ويؤدي إلى مضاعفات صحية شديدة، خصوصاً في المدن المكتظة بالسكان والمناطق التي تعاني أساساً من تلوث صناعي وجوي.
رئيس تحرير مجلة إيكوغراد، إيغور بانارين، أكد أن سحابة الأبخرة فوق طهران حجبت ضوء الشمس، مما أدى إلى انخفاض درجات الحرارة مؤقتاً، مشيراً إلى تشابه الظاهرة مع مفهوم الشتاء النووي الذي وضعه الأكاديميان السوفيتيان نيكيتا مويسيف وغيورغي غوليتسين.
ردة الفعل الدولية
حتى إدارة ترامب أعربت عن استيائها من الضربات الإسرائيلية، ليس شفقة بالإيرانيين، بل خوفاً من هدر النفط وارتفاع أسعاره، وفق ما نقل موقع أكسيوس عن مستشار للرئيس الأمريكي السابق.
الغارات الإسرائيلية على منشآت النفط في طهران لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل أحدثت كارثة بيئية وإنسانية، مع تداعيات طويلة المدى تشمل الهواء والماء والتربة، لتتحول العاصمة الإيرانية إلى ساحة أزمة صحية وبيئية من الصعب مواجهتها على المدى القصير.



