دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الانتقال إلى مستوى جديد من العمليات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد يعكس اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واحتمال تحوله إلى مواجهة طويلة الأمد.
وكشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن سلاح الجو نفذ حتى الآن نحو 2500 غارة جوية داخل إيران، استخدمت خلالها أكثر من 6000 ذخيرة متنوعة، استهدفت أساساً منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية التي تعتبرها تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها.
تفوق جوي واسع
وبحسب زامير، فقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ما منح الطائرات الإسرائيلية قدرة شبه كاملة على التحرك في الأجواء الإيرانية. كما أشار إلى تحييد أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وهو ما تقول إسرائيل إنه ساهم في تقليص خطر الضربات الصاروخية على مدنها.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام، إن صحت، تعكس تحولاً مهماً في ميزان العمليات العسكرية، حيث تسعى إسرائيل إلى تفكيك البنية العسكرية الإيرانية تدريجياً قبل الانتقال إلى استهدافات أعمق قد تطال منشآت استراتيجية أخرى.
من المفاجأة إلى استهداف البنية العسكرية
وأوضح رئيس الأركان الإسرائيلي أن المرحلة الأولى من العملية ركزت على عنصر المفاجأة والسيطرة الجوية، وهي مرحلة تعتبر حاسمة في أي حرب حديثة. أما المرحلة الجديدة التي أعلن عنها الجيش فتتمثل في استهداف البنية العسكرية للنظام الإيراني بشكل مباشر، ما يعني توسيع نطاق العمليات وضرب مراكز القيادة والبنية اللوجستية العسكرية.
هذا التحول يشير إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالردع المؤقت، بل تسعى إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية على المدى المتوسط.
الجبهة اللبنانية تشتعل
وفي موازاة العمليات داخل إيران، أكد زامير أن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ ضربات مكثفة في جنوب لبنان وعمق الأراضي اللبنانية، في إطار المواجهة مع حزب الله.
واعتبر أن دخول الحزب إلى المواجهة يمثل "خطأ استراتيجياً"، مؤكداً أن الجيش يعمل على تقليص قدراته العسكرية وتعزيز السيطرة على الحدود الشمالية مع اتخاذ مواقع ميدانية جديدة.
حرب تتسع جغرافياً
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق، حيث تتبادل إيران وإسرائيل الضربات، فيما تتعرض قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة لهجمات، وتعيش دول الخليج حالة توتر بعد استهداف منشآت ومواقع حيوية فيها.
ويرى محللون أن الانتقال إلى مرحلة استهداف البنية العسكرية الإيرانية قد يفتح الباب أمام تصعيد أكبر، خاصة إذا ردت طهران بضربات أوسع أو دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو المنطقة أمام اختبار خطير قد يعيد رسم موازين القوى الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.



