تتجه الضربات الجوية الإسرائيلية، وفق تقرير نشرته The Wall Street Journal، إلى ما هو أبعد من استهداف منشآت عسكرية تقليدية، إذ تركز – بحسب مصادر مطلعة – على البنية الأمنية الداخلية في إيران في محاولة لإضعاف أدوات الضبط والسيطرة وتهيئة المناخ لتحرك شعبي داخل طهران.
استهداف منظومة الأمن الداخلي
يقول الجيش الإسرائيلي إن الغارات طالت شخصيات وأجهزة مرتبطة مباشرة بإدارة الأمن الداخلي، من عناصر قوات «الباسيج» شبه العسكرية إلى مسؤولين في أجهزة الاستخبارات. كما استهدفت الولايات المتحدة مواقع مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني داخل العاصمة.
ومن بين المواقع التي تعرضت للقصف مقر «ثار الله» التابع للحرس الثوري، وهو مركز تنسيق رئيسي خلال فترات الاضطرابات، يتولى إدارة عمليات الاستخبارات والشرطة و«الباسيج» إضافة إلى الحرب النفسية.
كذلك طالت الضربات مقر الوحدات الخاصة التابعة للقيادة العامة للشرطة الإيرانية «فراجا»، وهي الجهة المعنية بالسيطرة على الاحتجاجات المدنية. وأقرت طهران لاحقاً بمقتل رئيس استخبارات «فراجا» غلام رضا رضائيان.
هدف يتجاوز الردع العسكري
وفق الصحيفة، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الهدف هو إلحاق ضرر كافٍ بالأجهزة الأمنية من الجو بما يسمح بحراك من الداخل. ويمثل ذلك تحولاً في المقاربة الإسرائيلية التي اعتادت سابقاً الاكتفاء بعمليات محدودة أو سرية، نحو استراتيجية يُفهم منها السعي إلى إضعاف النظام نفسه.
لكن هذا الرهان لا يحظى بإجماع تحليلي. فقد اعتبر علي واعظ، مدير مشروع إيران في «مجموعة الأزمات الدولية»، أن التعويل على الضربات الجوية وحدها لإحداث تغيير داخلي “لا يستند إلى نموذج تاريخي واضح”.
الجبهة الكردية… نقطة حساسة
شملت العمليات، بحسب التقرير، مؤسسات أمنية في المناطق الكردية غرب إيران، وهي مناطق تُعد تقليدياً من بؤر المعارضة. ففي مدينة سنندج، أفادت «منظمة هنغاو لحقوق الإنسان» بوقوع ضربات استهدفت مراكز شرطة ومرافق احتجاز، فيما قالت الحكومة الإيرانية إن القصف طال مناطق سكنية.
وتكتسب المناطق الكردية حساسية خاصة نظراً لامتدادها الحدودي مع العراق، ووجود مقاتلين أكراد قد يعبرون الحدود في حال تراجع القبضة الأمنية.
واشنطن بين الدعم والحذر
بحسب مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن الرئيس Donald Trump منفتح على دعم مجموعات داخل إيران مستعدة لحمل السلاح، في خطوة قد تمنح الفصائل الداخلية غطاءً سياسياً خارجياً. كما أشارت التقارير إلى اتصالات مع قادة أكراد خلال الأيام الماضية.
وفي المقابل، كثف «الحرس الثوري» إجراءاته في المناطق الغربية، بما في ذلك إرسال رسائل نصية للسكان تطلب الإبلاغ عن أي تحركات مسلحة، في مؤشر على خشية من توسع رقعة الاضطرابات.
بين السماء والأرض
يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع الضربات الجوية إحداث تصدع داخلي حاسم، أم أن المعادلة الإيرانية أكثر تعقيداً من أن تُحسم من السماء وحدها؟
المشهد، حتى الآن، يعكس مرحلة جديدة من التصعيد تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات سياسية داخلية، فيما تظل كلفة أي انزلاق شامل مرشحة لتمتد إلى ما وراء حدود إيران.



