اختر لغتك

نهر «يوم القيامة» تحت المجهر: رحلة محفوفة بالمخاطر إلى قلب الجليد الذي يهدد العالم

نهر «يوم القيامة» تحت المجهر: رحلة محفوفة بالمخاطر إلى قلب الجليد الذي يهدد العالم

نهر «يوم القيامة» تحت المجهر: رحلة محفوفة بالمخاطر إلى قلب الجليد الذي يهدد العالم

في أعماق القارة القطبية الجنوبية، حيث أقسى بقاع الأرض وأكثرها غموضًا، يقف نهر ثويتس الجليدي شامخًا ومخيفًا في آن واحد. نهرٌ أطلق عليه العلماء لقب «نهر يوم القيامة»، ليس تهويلًا إعلاميًا، بل تحذيرًا علميًا من عواقب قد تغيّر ملامح كوكب الأرض بأكمله.

في محاولة جريئة لكشف أسرار هذا العملاق الجليدي، شرع فريق من العلماء من هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا والمعهد الكوري لأبحاث القطب في واحدة من أخطر المهمات العلمية في العالم، عبر حفر بئر بعمق يقارب ألف متر داخل الجليد، وإنزال كاميرا إلى الأسفل لرصد ما يحدث في الخفاء، حيث تعمل المياه الدافئة بصمت على تآكل الجليد من الداخل.

وللوصول إلى أعماق النهر الجليدي، استخدم الباحثون مياهًا مسخنة إلى نحو 80 درجة مئوية لحفر البئر، في أولى المحاولات التي أسفرت عن قياسات مباشرة للمياه الدافئة المتدفقة تحت نهر ثويتس، وهي المياه التي يُعتقد أنها المحرّك الرئيسي لانحساره المتسارع، وفق ما نقله موقع iflscience.

ويحظى نهر ثويتس بهذه الأهمية الاستثنائية لأنه يساهم وحده بنحو 4% من الارتفاع السنوي لمستوى سطح البحر عالميًا، فيما تشير التقديرات إلى أن انهياره الكامل قد يؤدي إلى ارتفاع كارثي وسريع لمستوى البحار، ما يهدد المدن الساحلية حول العالم.

لكن العمل في هذه المنطقة لا يشبه أي مهمة علمية أخرى. فالطقس القاسي، ودرجات الحرارة المتطرفة، تجعل من البئر المحفور هدفًا متحركًا، إذ يبدأ بالتجمد فورًا، في وقت يتحرك فيه النهر الجليدي نفسه بما يصل إلى 9 أمتار يوميًا، ما يؤدي إلى انحناء البئر وصعوبة تثبيت الأجهزة.

وفي هذه الجولة، لم تسر الأمور كما خُطط لها. فقد تدهورت الأحوال الجوية، ونفدت الإمدادات، واضطرت سفينة الأبحاث «أراون» إلى مغادرة الموقع، ليجد الفريق نفسه مجبرًا على التخلي عن المحاولة، بعد فقدان معداتهم داخل الجليد، وانتهاء المهمة قبل تحقيق أهدافها.

وتُعد هذه المحاولة الثانية غير الناجحة للوصول إلى الجانب السفلي من نهر ثويتس، بعد حملة استكشافية سابقة سنة 2022 توقفت بسبب الجليد البحري الكثيف الذي حال دون العبور.

ورغم الإخفاق، لم يفقد العلماء عزيمتهم. فقد أكد البروفيسور وون سانغ لي، كبير الباحثين في معهد كوبري، أن ما حدث لا يمثل نهاية الطريق، قائلاً:
"هذه ليست النهاية. تُظهر البيانات أن هذا هو المكان المناسب للدراسة، وعلى الرغم من التحديات، فإن ما تعلمناه يعزز الحجة للعودة من جديد."

من جهته، شدد عالم المحيطات بيتر ديفيس، من هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، على أن الفشل جزء من مغامرة الاستكشاف العلمي، موضحًا:
"نحن نعلم أن الحرارة تحت نهر ثويتس هي السبب الرئيسي لفقدان الجليد. ورغم خيبة الأمل لعدم إتمام المهمة بالكامل، فإن هذه الملاحظات تمثل خطوة مهمة إلى الأمام."

بين الجليد والمجهول، يواصل «نهر يوم القيامة» فرض أسئلته الثقيلة على العلماء، فيما يبقى مصيره مرتبطًا بسباق محموم بين البحث العلمي وتسارع تغيّر المناخ.

آخر الأخبار

واشنطن تحذر مواطنيها من التواجد في إيران: مغادرة فورية وسط تصاعد التوتر الإقليمي

واشنطن تحذر مواطنيها من التواجد في إيران: مغادرة فورية وسط تصاعد التوتر الإقليمي

الهواتف الصينية تتفوّق في الكاميرات… وسامسونغ تترك لها الطريق مفتوحًا!

الهواتف الصينية تتفوّق في الكاميرات… وسامسونغ تترك لها الطريق مفتوحًا!

باريس سان جيرمان تحت الضغط: محضر قضائي لمستحقات مبابي المتأخرة

باريس سان جيرمان تحت الضغط: محضر قضائي لمستحقات مبابي المتأخرة

صواريخ أولاً… النووي لاحقاً: إيران تسرّع إصلاح ترسانتها بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية

صواريخ أولاً… النووي لاحقاً: إيران تسرّع إصلاح ترسانتها بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية

«تيك توك» في مرمى بروكسل: اتهامات أوروبية بتصميم إدماني وغرامات قد تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

«تيك توك» في مرمى بروكسل: اتهامات أوروبية بتصميم إدماني وغرامات قد تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

Please publish modules in offcanvas position.