انطلقت أمس السبت 1 فيفري 2026 الدورة الجديدة لأيام قرطاج لفنون العرائس، إحدى أبرز التظاهرات الثقافية المتخصصة في المسرح العرائسي بتونس والعالم العربي، في موعد يتجدّد فيه اللقاء مع فنّ حافظ على سحره وقدرته على مخاطبة الإنسان، مهما تغيّرت الأزمنة.
وتكتسي دورة هذه السنة رمزية خاصة بتزامنها مع مرور خمسين سنة على تأسيس المركز الوطني لفن العرائس، هذا الصرح الثقافي الذي اضطلع بدور محوري في ترسيخ هذا الفن وتطويره، سواء على مستوى التكوين أو الإنتاج أو الانفتاح على التجارب الدولية.
برمجة ثرية وحضور دولي لافت
وتتميّز أيام قرطاج لفنون العرائس ببرمجة فنية متنوّعة، تجمع بين عروض موجّهة للأطفال، وأعمال عرائسية مخصّصة للكبار، إلى جانب عروض عائلية تمزج بين السرد البصري، الحركة، الموسيقى، والتقنيات الحديثة في التحريك، في تجربة فرجوية متكاملة.
كما تسجّل التظاهرة حضورًا دوليًا لافتًا، بمشاركة فرق وفنانين من عدة بلدان، ما يجعل من تونس فضاءً مفتوحًا للحوار الفني بين مدارس مختلفة في فن العرائس، من التقليدي إلى المعاصر.
من الفرجة إلى مساءلة الواقع
ولا تقتصر التظاهرة على بعدها الاحتفالي، بل تسعى إلى إعادة طرح الأسئلة الجمالية والفكرية المرتبطة بفن العرائس، ودوره في التعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، وقدرته على مخاطبة مختلف الفئات العمرية بلغة رمزية عميقة وبسيطة في آن واحد.
إشعاع ثقافي وانفتاح على الجمهور
وتتوزّع العروض والأنشطة على عدد من الفضاءات الثقافية بالعاصمة، مع برمجة عروض مفتوحة في الفضاءات العامة، في خطوة تهدف إلى تقريب فن العرائس من الجمهور الواسع وتعزيز علاقته بالمدينة وبالحياة اليومية.
موعد مع الذاكرة والابتكار
ويؤكّد انطلاق أيام قرطاج لفنون العرائس من جديد أن هذا الفن، رغم بساطة وسائطه، لا يزال قادرًا على التجدد ومواكبة التحوّلات الفنية والتكنولوجية، محافظًا في الآن ذاته على روحه الإنسانية وذاكرته الجماعية.
بهذه الدورة، تجدّد تونس التزامها بدعم الفنون الحيّة، وتمنح لفن العرائس المكانة التي يستحقها، كفنّ عابر للأجيال والحدود، ومرآة تعكس خيال الإنسان وأسئلته العميقة.



