حوار: عزيز بن جميع
على خلفية التصريحات النارية التي أطلقتها الإعلامية هالة الذوادي في أحد البرامج التلفزية، والتي اتهمت فيها أطرافًا بمحاولة “تقليدها” في فكرة برنامج “قفة”، خرجت الإعلامية أنيسة العثماني عن صمتها لتردّ وتكشف ما اعتبرته “مغالطات”، مؤكدة أن العمل الخيري أوسع من أن يُختزل في شخص أو برنامج.
“القفّة إرث تونسي… وليست علامة مسجلة”
في ردّها على الاتهامات، شددت العثماني على أن “القفّة” ليست فكرة حديثة ولا مشروعًا قابلًا للاحتكار، بل هي ممارسة متجذّرة في الثقافة التونسية منذ عقود، قائلة إن التونسيين عرفوا هذا الشكل من التضامن في أحيائهم وقراهم قبل أن تنقله الكاميرات.
وأضافت أن تحويل العمل الإنساني إلى صراع حول “الملكية” يُفرغ المبادرات من معناها الحقيقي، معتبرة أن الميدان مفتوح لكل من يسعى إلى مساعدة المحتاجين.
إشادة خاصة بـ ميساء باديس
ولم تُخفِ العثماني تقديرها للإعلامية ميساء باديس، واصفة إياها بـ”الاستثناء في زمن الرداءة”، ومؤكدة أنها تمثل نموذجًا راقيًا للإعلام المسؤول، لما تمتلكه من وعي مهني وإنساني عميق.
كما كشفت أن باديس كانت سندًا لها، وفتحت أمامها المجال لخوض التجربة في الأركان الاجتماعية، معتبرة حضورها ضمانًا لمصداقية هذا النوع من الإعلام.
رد مباشر على تصريحات الذوادي
بخصوص تصريحات هالة الذوادي، عبّرت العثماني عن أسفها لنبرة الهجوم، مؤكدة أن العمل الاجتماعي ليس “منطقة نفوذ” لأحد، وأن التنافس يجب أن يكون في خدمة المواطن لا في تسجيل الأسبقية.
وأضافت أن الإعلامي الحقيقي هو من يرحّب بتعدد المبادرات، لا من يراها تهديدًا، مشددة على أن الفقر في تونس أكبر من أن يحتكره برنامج واحد.
بين “البوز” والالتزام
وفي ردها على من يتهم البرامج الاجتماعية بالسقوط في فخ “البوز”، أكدت العثماني أنها ليست دخيلة على المجال، بل تمتلك مسارًا مهنيًا طويلًا في العمل الميداني، سبق أن خاضت خلاله تجارب متعددة في قنوات تونسية.
وأوضحت أن الفرق يكمن في النية، معتبرة أن المواطن التونسي قادر على التمييز بين المبادرات الصادقة وتلك التي تستغل معاناة الناس لتحقيق نسب مشاهدة.
“كفّوا عن المعارك… الجوع لا ينتظر”
في ختام الحوار، وجهت العثماني رسالة واضحة للمشككين، دعت فيها إلى تجاوز الصراعات الجانبية والتركيز على جوهر العمل الإنساني، قائلة إن “الجوع لا ينتظر، والفقر لا يعترف بحقوق الملكية”.
وأكدت أن “القفّة” ستظل فكرة تونسية خالصة، مفتوحة لكل من يريد العطاء، وأن الهدف الأسمى يبقى خدمة المواطن، بعيدًا عن أي حسابات شخصية أو إعلامية.



