يُعد العمل على سطح الطيران في حاملات الطائرات الأمريكية من أخطر الوظائف في البحرية، حيث يعيش البحارة يوميًا وسط بيئة مليئة بالمخاطر، بين الطائرات النفاثة سريعة الإقلاع والآلات الثقيلة وعوادم المحركات الحارقة، إضافة إلى الضوضاء العالية والظروف الجوية القاسية في عرض البحر.
ورغم أن جميع حاملات الطائرات الأمريكية، وعددها 11 حاملة، تعمل بالطاقة النووية، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في المفاعل النووي، بل فوق سطح الطيران نفسه، حيث يعمل رجال ونساء الطاقم على تنظيم حركة الطائرات وإعدادها للإقلاع والهبوط في مساحة محدودة تعج بالحركة المتواصلة.
مخاطر يومية لا تتوقف
المحيط بيئة قاسية بطبيعتها، لكن سطح الطيران يزيد من تعقيد المشهد، إذ تتداخل فيه الطائرات النفاثة، والآلات الثقيلة، والرياح القوية، مع إيقاع عمليات عسكرية دقيقة.
وفي هذا السياق، أوضح أندرو دين، ضابط السلامة على متن USS Nimitz، في تصريحات لشبكة ABC عام 2022، أن أفراد طاقم السطح يتعرضون يوميًا لمخاطر متعددة، من بينها عوادم الطائرات شديدة الحرارة، والضوضاء التي قد تتجاوز الحدود الآمنة، فضلاً عن الملوثات الجوية والعمل قرب معدات ضخمة تتحرك باستمرار.
حوادث كشفت خطورة المهمة
شهدت حاملات الطائرات عدة حوادث مأساوية تؤكد خطورة العمل على سطحها.
ففي عام 1981 تحطمت طائرة Grumman EA-6B Prowler على متن حاملة الطائرات USS Nimitz، ما أسفر عن مقتل 14 بحارًا وعنصرًا من قوات المارينز وإصابة 45 آخرين.
وخلال حرب الخليج عام 1991، أثناء عملية Operation Desert Storm، انجذب أحد العمال إلى محرك طائرة Grumman A-6 Intruder، لكنه نجا بأعجوبة بفضل معدات الحماية وتصميم المحرك.
كما شهدت حوادث مشابهة في مطارات مدنية، من بينها حادث عام 2006 عندما لقي ميكانيكي حتفه بعد انجذابه إلى محرك طائرة Boeing 737 في مطار إل باسو الدولي، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بالعمل قرب محركات الطائرات النفاثة.
ألوان تحكم حركة الطائرات
العمل على سطح الطيران ليس مجرد وظيفة روتينية، بل عملية عسكرية دقيقة تتطلب مهارات عالية وتنسيقًا جماعيًا بين فرق مختلفة، يُعرف كل منها بلون محدد من القمصان:
- الأزرق: تشغيل المعدات الميكانيكية.
- الأصفر: توجيه حركة الطائرات على السطح.
- الأحمر: تجهيز الطائرات بالأسلحة والقنابل.
- الأخضر: الصيانة الفنية للطائرات.
- البني: التحضيرات قبل وبعد الرحلة.
- الأبيض: السلامة والإسعافات ومراقبة الجودة.
- البنفسجي: تزويد الطائرات بالوقود.
ويُطلب من أفراد الطاقم امتلاك وعي موقفي عالٍ يسمح لهم بمراقبة عدة أحداث في الوقت نفسه، إضافة إلى القدرة على العمل تحت ضغط شديد وفي بيئة لا تقبل الخطأ.
بين الخطر والفخر
رغم كل هذه المخاطر، يؤكد العديد من البحارة أن العمل على سطح الطيران يمنحهم شعورًا خاصًا بالفخر والانتماء.
وتقول ضابط الصف ميلاني كلوك إن اللحظة الأولى لارتداء القميص الأصفر لتوجيه الطائرات تكون مليئة بالخوف، لكنها تتحول تدريجيًا إلى إحساس بالاعتزاز عندما يدرك الشخص أن كل ثانية على السطح تعتمد على دقته وكفاءته.
وهكذا يظل سطح حاملة الطائرات واحدًا من أكثر أماكن العمل تحديًا في العالم؛ مكان لا يرحم، لكنه في الوقت ذاته رمز للانضباط العسكري والعمل الجماعي، حيث تتحول المخاطر اليومية إلى تجربة لا تُنسى للرجال والنساء الذين يخاطرون بحياتهم في صمت كل يوم.



