اختر لغتك

الطرق الصوفية في تونس تُرسخ نفسها مؤسسة للتدين المنفتح في مواجهة الفكر المتطرف

الطرق الصوفية في تونس تُرسخ نفسها مؤسسة للتدين المنفتح في مواجهة الفكر المتطرف - ضرورة التجديد

ضرورة التجديد
 
بالرغم من الدور البارز الذي اضطلعت به بعد الثورة في مواجهة الفكر المتطرف، إلا أن الزوايا والمقامات الدينية باتت في حاجة ماسة للتجديد وفقا لصوفيين تونسيين يرون أن هذه الهيئات باتت تواجه شبح الاندثار.
 
ويعتبر هؤلاء أن أزمة كوفيد – 19 وغيرها من الاستحقاقات سلطت الضوء على القصور الذي باتت تعانيه الطرق الصوفية التي اقتصرت أنشطتها على التبرك أو الاحتفالات التي تتزامن مع بعض المناسبات الدينية الهامة على غرار المولد النبوي الشريف، بينما أصبح غيابها عن مثل هذه الاستحقاقات التي تهم المواطنين ملموسا.
 
ويرى الباحث في الفكر الإسلامي بدري المداني أنه “بعد الثورة واجهت الزوايا والمقامات الدينية المد المتطرف سواء السلفي أو غيره وكانت ضحية في بعض الأحيان بعد حرق العديد من هذه الزوايا (على يد متشددين) في محاولة لتخويف أهل الطرق لأنه في جميع الحالات يرون أنهم أناس يعيشون حياة الزهد لكن هناك العديد من القائمين على هذه الزوايا تصدوا إلى هذا الفكر”.
 
وأوضح المداني أن “كورونا كان بمثابة رصاصة الرحمة للزوايا لأنها في الأساس تقوم على الاجتماع بين الناس، هناك بعض الزوايا التي تحركت ونجحت في إحياء بعض المناسبات مثل المولد النبوي الشريف، لكن في جميع الحالات تراجعت الزوايا وكما فشل الإسلام السياسي في تونس فشلت الزوايا أيضا باعتبار أنها تحولت إلى ما يشبه الأجساد المحنطة”.
 
وأضاف أن “نسبة كبيرة من مشائخ الزوايا ليست لهم أي أهلية علمية، فاقد الشيء لا يعطيه، نحن بحاجة إلى ثورة داخل هذه الزوايا لكي تضطلع بدور أكبر، مثلا في الأزمة الصحية لم نسمع بأي مساهمة تقريبا من الزوايا في المجهود الوطني بينما دفع ذلك جمعيات مشبوهة إلى التقدم بمساعدات وغيرها، هناك أيضا جمعيات لا تستحق أن تكون موجودة لكنها موجودة بنشاطها مثل اتحاد علماء المسلمين، الزوايا أمام خيارين: إما التجدد أو الاندثار”.
 
وعانت تونس من أزمة صحية حادة حصدت أرواح ما لا يقل عن 20 ألف شخص، وكانت حملة التطعيم تسير ببطئ قبل أن يدفع الرئيس قيس سعيد بإجراءات الخامس والعشرين من يوليو الاستثنائية التي شملت تجميد أعمال واختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة برئاسة هشام المشيشي. وأجرت تونس بعد ذلك حملات تطعيم مفتوحة بغية التسريع في الحملة.
 
وعلى صعيد آخر، تتصاعد المطالبات بإغلاق فرعين لاتحاد علماء المسلمين الأول في العاصمة تونس والثاني في محافظة صفاقس جنوب البلاد، وهي فروع تقدم مضامين في الشريعة الإسلامية تُحذر منها العديد من الأطراف على غرار المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة أو الحزب الدستوري الحر.
 
وقال المداني “كان على الزوايا أن تضطلع بمثل هذه الأمور، أن تساهم في المجهود الوطني لمكافحة فايروس كورونا الذي شكل امتحانا للبشرية جمعاء، وكان عليها أن تستمر في نشر فكر إسلامي معتدل عوض التراجع أمام مثل هذه الجمعيات”.
 
 

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

عقوبات الفيفا تضرب الكرة التونسية… 6 أندية تحت الحظر والترجي في قلب العاصفة

عقوبات الفيفا تضرب الكرة التونسية… 6 أندية تحت الحظر والترجي في قلب العاصفة

من الميكروفون إلى الكاميرا… صابرة العوني تفرض حضورها بثقة لافتة

من الميكروفون إلى الكاميرا… صابرة العوني تفرض حضورها بثقة لافتة

“اغتراب” يفتح أبواب النجومية… العربي المازني في اختبار الدور الكبير

“اغتراب” يفتح أبواب النجومية… العربي المازني في اختبار الدور الكبير

رأس الجبل: حين يواجه الشباب “زمن الإنترنت” بسلاح الكتاب

رأس الجبل: حين يواجه الشباب “زمن الإنترنت” بسلاح الكتاب

5 سنوات سجناً… سقوط مسؤولة سابقة بالسكك الحديدية في ملف “التأمينات الملعوبة”

5 سنوات سجناً… سقوط مسؤولة سابقة بالسكك الحديدية في ملف “التأمينات الملعوبة”

Please publish modules in offcanvas position.