رغم تسلّم قبيلة القذاذفة، اليوم الأربعاء، جثمان سيف الإسلام القذافي من مقرّ إقامته بمدينة الزنتان غرب ليبيا، تمهيدًا لدفنه بعد استكمال التحقيقات من قبل مكتب النائب العام، لا تزال منصّات التواصل الاجتماعي تعيش على وقع سيل من الصور المفبركة التي أعادت خلط الأوراق وإرباك الرأي العام.
صور جرى تداولها على نطاق واسع أظهرت سيف الإسلام مرة ممدّدًا على سرير مستشفى فاقدًا للوعي، ومرة أخرى جثة ملقاة في الصحراء، قبل أن يكشف التثبّت من صحتها أنها معدّلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ولا تمتّ للواقع بصلة.
مصدر مقرّب من عائلة القذافي قطع الشك باليقين، مؤكدًا أن “جميع الصور المنشورة لسيف الإسلام بعد اغتياله غير صحيحة”، وذلك تعليقًا على صورة وُصفت بـ“المريبة” زُعم أنها تُظهر الجثة داخل شاحنة، وإلى جانبها عنصر أمن يوثّق المشهد بهاتفه الجوال، قبل أن يتبيّن زيفها.
في المقابل، أعلن مكتب النائب العام الليبي أن المحققين والأطباء الشرعيين تولّوا فحص الجثة، وتوصّلوا إلى أن الوفاة حصلت نتيجة إصابات بطلقات نارية، مؤكّدًا في بيان رسمي أن النيابة العامة تواصل جهودها لتحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع دعوى جنائية.
وكان أربعة مسلّحين مجهولين قد نفّذوا، مساء الثلاثاء، عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي داخل منزله بمدينة الزنتان، في حادثة وُصفت بأنها من أخطر الضربات التي أعادت ليبيا إلى مربّع الصدمة والاغتيالات السياسية.
ويُعدّ سيف الإسلام من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في ليبيا الحديثة؛ إذ تحوّل من وريث محتمل لحكم والده معمر القذافي إلى رجل قضى قرابة عشر سنوات بين الاحتجاز والتواري عن الأنظار في منطقة جبلية نائية، قبل أن يعود إلى الواجهة بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، في خطوة أربكت المسار السياسي وأفشلت محاولات تنظيم اقتراع عام.
ورغم عدم تقلّده أي منصب رسمي، كان يُنظر إليه في مرحلة ما على أنه أقوى شخصية في ليبيا بعد والده، لما امتلكه من نفوذ سياسي، ودور في صياغة سياسات الدولة، وقيامه بمهام دبلوماسية حساسة في عواصم القرار.
بين الحقيقة والافتراء، وبين التحقيقات الرسمية وفوضى الصور المزيّفة، يبقى اغتيال سيف الإسلام القذافي حدثًا مفصليًا، لا تزال ارتداداته السياسية والأمنية مفتوحة على كل الاحتمالات.



