اختر لغتك

من مسقط إلى تونس :الريال العُماني يعبر البوابة البنكية رسميًا: خطوة مالية تعكس تحوّلًا في العلاقات الثنائية

من مسقط إلى تونس :الريال العُماني يعبر البوابة البنكية رسميًا: خطوة مالية تعكس تحوّلًا في العلاقات الثنائية

في محطة اقتصادية مفصلية تعكس تطور العلاقات بين سلطنة عُمان والجمهورية التونسية، أعلن البنك المركزي التونسي إدراج الريال العُماني ضمن العملات المعتمدة في البنوك والمؤسسات المصرفية التونسية، في خطوة تمثل انتقالًا عمليًا من التعاون الدبلوماسي إلى الشراكة الاقتصادية المباشرة، عبر تمكين المتعاملين من إنجاز معاملاتهم بهذه العملة دون المرور بعملات وسيطة.

عملة قوية تدخل السوق التونسية بثقة:

ويبرز الريال العُماني كعملة تتمتع بقيمة مرتفعة واستقرار نقدي، إذ يُصنّف من بين أقوى العملات عالميًا، وتُقدَّر قيمته تقريبًا بـ 1 ريال عُماني ≈ 8 دنانير تونسية وفق تطورات سوق الصرف،  ولا تقتصر قوة هذه العملة على بعدها العددي، بل تعبّر عن ثقة دولية في متانة الاقتصاد العُماني وسياساته المالية.

انعكاسات مباشرة على التجارة والسياحة:

ومن شأن هذا الإدراج أن يُبسّط عمليات التحويل والتبادل التجاري بين الشركات في البلدين، ويقلّص التكاليف الناتجة عن الصرف عبر العملات الأجنبية، كما يدعم قطاعي السياحة والسفر من خلال تسهيل المعاملات المالية للأفراد  وإلى جانب ذلك، يعزّز القرار الثقة المتبادلة بين المؤسستين النقديتين ويفتح المجال أمام استثمارات مشتركة في بيئة مالية أكثر مرونة وشفافية.

الدبلوماسية الاقتصادية تمهّد الطريق:

لا يمكن فصل هذا التطور عن الجهود التي قادتها سفارة سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية، برئاسة سعادة السفير الدكتور "هلال بن عبد الله السناني"، والتي عملت على إرساء قنوات تعاون مباشر بين المؤسسات البنكية في البلدين وقد عكست هذه التحركات توجه الدبلوماسية العُمانية نحو بناء شراكات اقتصادية عملية تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى نتائج ملموسة.

من التنسيق السياسي إلى التكامل الإقتصادي:

ومع ترسّخ هذا القرار، تتجه العلاقات بين مسقط وتونس إلى مرحلة جديدة تتأسس على التكامل الاقتصادي، بعد أن ظلت لسنوات محصورة في نطاق التنسيق السياسي ، فاعتماد الريال العُماني داخل المنظومة البنكية التونسية يشكّل مؤشرًا واضحًا على دخول التعاون الثنائي طور التنفيذ الفعلي عبر ربط الأسواق وتسهيل المبادلات وبناء الثقة في التعاملات المالية المباشرة.

آفاق واعدة للشراكة المالية:

ومن المنتظر أن يفتح هذا المسار آفاقًا أوسع أمام تطوير المبادلات التجارية الثنائية، وإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة، وتوسيع مجالات التعاون البنكي والتقني ، كما يعزّز القرار صورة تونس كوجهة مالية منفتحة على العملات الإقليمية القوية، ويكرّس سلطنة عُمان كشريك اقتصادي موثوق في الفضاء المغاربي والمتوسطي.

رسالة اقتصادية تتجاوز الأرقام:

و يعد دخول الريال العُماني إلى المنظومة البنكية التونسية ليس مجرد إجراء تقني في مجال الصرف، بل رسالة اقتصادية واضحة مفادها أن الشراكة العُمانية–التونسية دخلت مرحلة جديدة قوامها الثقة والجدية والعمل المشترك وهي خطوة تؤكد أن التعاون العربي–العربي قادر على الانتقال من الخطاب إلى الإنجاز، ومن النوايا إلى المشاريع، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين ويؤسس لمسار تنموي أكثر استدامة.


نادرة الفرشيشي

آخر الأخبار

تونس تستضيف أول مؤتمر دولي للطب الاهتزازي والمعلوماتي: استشراف علاجات المستقبل

تونس تستضيف أول مؤتمر دولي للطب الاهتزازي والمعلوماتي: استشراف علاجات المستقبل

من مسقط إلى تونس :الريال العُماني يعبر البوابة البنكية رسميًا: خطوة مالية تعكس تحوّلًا في العلاقات الثنائية

من مسقط إلى تونس :الريال العُماني يعبر البوابة البنكية رسميًا: خطوة مالية تعكس تحوّلًا في العلاقات الثنائية

تونس: نهائي "CHESS YOUR AI"… عندما يلتقي الذكاء الاصطناعي بالشطرنج والتحدي

تونس: نهائي "CHESS YOUR AI"… عندما يلتقي الذكاء الاصطناعي بالشطرنج والتحدي

طبقة طينية رقيقة وراء قوة زلزال اليابان 2011 وكارثة فوكوشيما

طبقة طينية رقيقة وراء قوة زلزال اليابان 2011 وكارثة فوكوشيما

عماد المديوني: خمسون عامًا من فنّ العرائس… الجودة قبل الأرقام وحلم الانتشار من العاصمة إلى الجهات

عماد المديوني: خمسون عامًا من فنّ العرائس… الجودة قبل الأرقام وحلم الانتشار من العاصمة إلى الجهات

Please publish modules in offcanvas position.