في تطوّر قضائي لافت يعكس حدّة التنافس داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، رفضت محكمة فيدرالية أمريكية دعوى رفعتها شركة xAI التابعة لإيلون ماسك ضد OpenAI، متهمةً إياها باستقطاب موظفين وسرقة أسرار تجارية.
القاضية الفيدرالية Rita Lin، بولاية كاليفورنيا، قضت بإسقاط الدعوى، معتبرة أن الشركة المدعية لم تقدم أدلة كافية تدعم اتهاماتها. وأوضحت في حيثيات الحكم أن الشكوى تفتقر إلى اتهامات مباشرة ضد “أوبن أيه آي”، ولم تتضمن وقائع تثبت تحريض موظفين سابقين على تسريب أسرار تجارية أو استخدامها بعد انتقالهم.
انتقال موظفين… دون دليل على تجاوز
اعتمدت xAI في ملفها على انتقال ثمانية موظفين سابقين لديها إلى “أوبن أيه آي” خلال فترة زمنية متقاربة، وهو ما اعتبرته المحكمة غير كافٍ لإثبات وجود سلوك غير قانوني. وبيّنت القاضية أن مجرد تغيير الموظفين لجهة عملهم لا يشكل بحد ذاته دليلاً على سرقة أسرار تجارية.
ورغم رفض الدعوى، منحت المحكمة شركة ماسك مهلة إلى 17 مارس لتقديم شكوى معدّلة تتدارك أوجه القصور القانونية، ما يفتح الباب أمام جولة قضائية جديدة محتملة.
خلفية صراع أوسع
القضية تأتي في سياق توتر متصاعد بين ماسك وألتمان. فالأول كان من مؤسسي “أوبن أيه آي” سنة 2015، قبل أن يغادرها لاحقًا. ويقول ماسك إن الشركة حادت عن رسالتها غير الربحية بعد انتقالها إلى نموذج ربحي، بينما تؤكد إدارة الشركة أن تحوّلها كان ضروريا لضمان الاستدامة والتطوير.
وكانت xAI قد رفعت سابقًا دعاوى أخرى تتهم “أوبن أيه آي” وشركات تقنية بممارسات احتكارية، في وقت ردّت فيه الأخيرة بدعوى مضادة تتهم ماسك بشن حملة مضايقات قانونية مستمرة.
وفي أول تعليق لها بعد الحكم، رحّبت “أوبن أيه آي” بالقرار، معتبرة أن الدعوى تمثل “جبهة جديدة في حملة المضايقات” التي يقودها ماسك، على حدّ تعبيرها.
معركة تتجاوز المحاكم
بعيدًا عن أروقة القضاء، يعكس هذا النزاع احتدام المنافسة على العقول والكفاءات في قطاع يشهد سباقًا عالميًا محمومًا، خاصة مع صعود منتجات مثل روبوت الدردشة Grok التابع لـxAI، مقابل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها “أوبن أيه آي”.
وبين الاتهامات المتبادلة والدعاوى القضائية، يبدو أن معركة النفوذ في عالم الذكاء الاصطناعي لم تبلغ ذروتها بعد، وأن فصولها المقبلة قد تكون أكثر سخونة، سواء في ساحات المحاكم أو في ميادين الابتكار.




