يبدو أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لم يتجاوز بعد صدمة نهائي الكاف في المغرب، ولا تداعيات المواجهة المشحونة بين الترجي الرياضي التونسي وماميلودي صن داونز في النسخة الماضية، وهو ما دفعه إلى إعلان حالة استنفار غير مسبوقة قبل مواجهات نصف النهائي هذا الموسم.
وفي تحرّك عاجل، عقدت لجنة السلامة والأمن بالكاف اجتماعًا عبر تقنية الفيديو كونفرانس، جمع مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى وممثلي الأندية المعنية، من بينها الترجي وصن داونز، إلى جانب أندية الجيش الملكي ونهضة بركان، والزمالك، وشباب بلوزداد، واتحاد العاصمة، وأولمبيك آسفي.
هاجس الانفلات الجماهيري
الاجتماع ركّز بشكل أساسي على تفادي سيناريو الموسم الماضي، الذي شهد توترات واشتباكات في المدرجات، خاصة بسبب سوء تنظيم أماكن الجماهير وغياب الحواجز الأمنية الكافية.
وبناءً على ذلك، تم الاتفاق على إجراءات صارمة، أبرزها:
- الفصل التام بين جماهير الفريقين
- تخصيص مدرجات منفصلة وآمنة للجماهير الضيفة
- تعزيز التواجد الأمني داخل الملاعب ومحيطها
قمة بريتوريا تحت المجهر
تحظى مباراة الإياب بين الترجي وصن داونز، المقررة في ملعب “لوفتس” ببريتوريا، برقابة مشددة من مسؤولي الكاف، حيث تم تصنيفها كأعلى المباريات خطورة من الناحية الأمنية.
وفي هذا السياق، تقرّر تخصيص المدرجات العلوية خلف المرمى لجماهير الترجي، مع إخلاء المساحات المحيطة بها بالكامل، وفرض حواجز فاصلة لمنع أي احتكاك مع جماهير الفريق المضيف.
كما سيتحوّل رئيس قسم السلامة والأمن بالكاف، كريستيان إيميروا، شخصيًا إلى جنوب أفريقيا للإشراف المباشر على الترتيبات، في مؤشر واضح على حساسية المواجهة.
إجراءات تشمل الجميع
لم تقتصر التدابير على قمة الترجي وصن داونز، بل شملت أيضًا بقية مباريات نصف النهائي، سواء في دوري الأبطال أو كأس الكونفيدرالية، حيث تم إرسال تعليمات دقيقة للأندية المستضيفة لضمان حسن تنظيم الجماهير، خاصة الضيفة.
بين الحذر والخوف
تعكس هذه التحركات حجم القلق داخل الكاف من تكرار سيناريوهات الفوضى في المدرجات، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مباريات حاسمة قد تحدد مصير ألقاب قارية.
وبين الرغبة في إنجاح الحدث الكروي، والخشية من انفلات أمني، يبدو أن الكاف يخوض اختبارًا حقيقيًا… ليس فقط على أرضية الملعب، بل في المدرجات أيضًا.



