أثارت تصريحات أمينة الصرارفي، وزيرة الشؤون الثقافية، عاصفة من الانتقادات، بعد حديثها خلال افتتاح الدورة 35 من شهر التراث بمدينة تستور، حيث ربطت بين “آثار الاستعمار” والحضور الإيطالي والمالطي في تونس، إلى جانب الاستعمار الفرنسي.
هذا الطرح فجّر موجة من الجدل، إذ اعتبر متابعون ومختصون أن توصيف الوجود الإيطالي والمالطي بـ“الاستعمار” يمثل خطأ تاريخيًا واضحًا، مشددين على أن تلك الجماعات كانت جاليات مهاجرة استقرت في تونس وأسهمت في اقتصادها وثقافتها، دون أن تمارس هيمنة سياسية أو عسكرية كما هو الحال مع الاستعمار الفرنسي لتونس.
ويؤكد مؤرخون أن الحضور الإيطالي، خاصة من صقلية خلال القرن التاسع عشر، كان جزءًا من موجات هجرة بحثًا عن فرص اقتصادية، حيث تركت هذه الجالية بصمات عميقة في المعمار والمطبخ والحرف.
أما الجالية المالطية، فقد برزت بدورها في المدن الساحلية، واندمجت تدريجيًا في النسيج الاجتماعي التونسي، مستفيدة من تقارب لغوي وثقافي واضح.
على منصات التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من اعتبر ما صدر عن الوزيرة “سقطة معرفية” تستوجب التدقيق، ومن رأى أن حديثها قد يكون محاولة للإشارة إلى التأثير الثقافي لهذه الجاليات، لا توصيفها كقوى استعمارية بالمعنى السياسي الدقيق.
ويأتي هذا الجدل ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الانتقادات التي طالت أداء وزيرة الثقافة منذ توليها المنصب في أوت 2024، حيث تحوّلت بعض تصريحاتها إلى مادة نقاش ساخن داخل الأوساط الثقافية، بين من يدعو إلى مراجعة الخطاب الرسمي، ومن يطالب بقدر أكبر من الدقة في تناول تاريخ البلاد.
وبين التأويل والتصويب، يبقى السؤال مطروحًا: هل كانت مجرد زلة لسان… أم مؤشرًا على إشكال أعمق في قراءة التاريخ؟



