في صمت الصفوف، يتسلل ضوء أزرق من هواتف الأطفال، يضيء وجوههم الصغيرة، لكنه يخفي واقعًا أكثر ظلامًا: ساعات طويلة من الانغماس الرقمي، بين متابعة دروس على حسابات المعلمين، وإشعارات لا تتوقف، في حين العالم بأسره يحذر من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال.
ما كان يفترض أن يكون أداة تعليمية تحفيزية، تحول إلى فخ يربط الأطفال بالشاشات، ويضع التعلم تحت سيطرة الوسائل الرقمية أكثر من أي تفاعل بشري. التركيز يتلاشى، المهارات الاجتماعية تتراجع، والفهم المباشر يتحول إلى نسخ رقمية من الدروس، بلا نقاش، بلا تفاعل، بلا حضور فعلي.
الخبراء يحذرون: هذه الممارسة تزرع إدمانًا رقميًا قبل الأوان. الأطفال يتعلمون أن المعرفة مرتبطة بالشاشة، وأن المعلم أصبح مجرد صوت رقمي، وأن التفاعل البشري ليس ضروريًا. النتيجة: ضعف التركيز، عزلة اجتماعية، وتراجع القدرة على التفكير النقدي وحل المشكلات.
الخلل مزدوج: غياب استراتيجية واضحة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم، وضغط على المعلمين لتوصيل المحتوى بأي وسيلة، حتى لو أدى ذلك إلى أضرار طويلة المدى. في الوقت نفسه، تتحكم الخوارزميات الرقمية في انتباه الأطفال أكثر من أي مراقبة تربوية.
الواقع في تونس يكاد يكون تحذيرًا عالميًا: الأطفال اليوم رهائن الشاشات، والعملية التعليمية تتحول إلى تجربة رقمية منفصلة عن الحياة الواقعية. ما بين ضوء الهاتف الأزرق والضغط الرقمي، تُختبر قدرة النظام التربوي على حماية جيل كامل، قبل أن يصبح التعلم مجرد إدمان مبكر، لا معرفة حقيقية.
الأسئلة الكبرى الآن: هل سيستعيد التعليم دوره الإنساني؟ أم أن الشاشات ستصبح المعلم الرئيس، والمعرفة رهينة الإشعارات الرقمية؟ كل يوم يمر، يزداد العبء على عقول الأطفال الصغيرة، وتزداد المخاطر النفسية والاجتماعية التي قد تطال جيلًا كاملاً قبل أن يدرك حجم الضرر.



