حسمت لجنة نوبل الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد إعلانه تسلّم جائزة نوبل للسلام من زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، مؤكدة أن أي “إهداء” لاحق للميدالية أو الشهادة لا يغيّر هوية الفائز الرسمي.
وقالت اللجنة في بيان صادر السبت 17 جانفي 2026 إن الميدالية والشهادة ليستا سوى رمزين ماديين للجائزة، أما التكريم ذاته فهو ملازم حصراً للشخص أو الجهة التي تختارها لجنة نوبل النرويجية، ولا يمكن نقله أو تحويله مهما كانت الظروف.
وشدد البيان على أن سوابق عديدة شهدت تبرع فائزين بميدالياتهم أو عرضها في متاحف حول العالم أو حتى بيعها، دون أن يؤثر ذلك مطلقاً على صفة الفائز أو يُغيّر السجل الرسمي للجائزة.
وجاء موقف اللجنة عقب إعلان ترامب، يوم الخميس الماضي، أن ماريا كورينا ماتشادو قدّمت له جائزة نوبل للسلام، واصفاً الخطوة بأنها “بادرة احترام متبادل”، قبل أن تؤكد ماتشادو بنفسها أمام الصحفيين أنها أهدته الميدالية التي نالتها سنة 2025.
غير أن التوضيح الصارم للجنة نوبل وضع حداً للتأويلات، مؤكداً أن الفائزة القانونية والرسمية بجائزة 2025 تبقى ماريا كورينا ماتشادو وحدها، وأن أي نقل رمزي لا يحمل أي قيمة قانونية أو معنوية على مستوى الجائزة.
وتكتسي هذه الحادثة حساسية خاصة في ظل السياق السياسي المتفجر في فنزويلا، بعد العملية العسكرية الأميركية يوم 3 جانفي 2026 التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، وإعلان واشنطن تولي إدارة مرحلة انتقالية في البلاد.
وفي خضم هذه التطورات، تولت ديلسي رودريغيز الرئاسة المؤقتة منذ 5 جانفي، فيما يواجه مادورو محاكمة في نيويورك وسط رفضه للتهم واعتباره نفسه “أسير حرب”.
وكان ترامب قد صرّح سابقاً بأن ماتشادو تفتقر للدعم الشعبي الذي يسمح لها بتولي الحكم، مؤكداً تعامله مع رودريغيز كرئيسة انتقالية.
وبين الرمزية السياسية ومحاولات توظيف الجوائز الكبرى في معارك النفوذ، جاءت رسالة لجنة نوبل واضحة: السلام لا يُنقل بالهدايا… والشرعية لا تُسلَّم باليد.



