اختر لغتك

الغنوشي لا يهمه خروج المستقيلين من حركة النهضة أو بقاؤهم

الغنوشي لا يهمه خروج المستقيلين من حركة النهضة أو بقاؤهم

الغنوشي لا يهمه خروج المستقيلين من حركة النهضة أو بقاؤهم

الاستقالات تفاقم مخاوف الغنوشي من تزايد عزلته السياسية.
 
يستشعر راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، واجهة الإسلاميين في تونس، خطورة انعكاسات موجة الاستقالات التي ضربت الحزب مؤخرا، وساهمت في تزايد عزلته السياسية، ومع ذلك فقد منعه غروره وتعاليه من أن يفتح الباب للنقاش معهم.
 
تونس - زادت استقالة 131 عضوا وقياديا من حركة النهضة في تونس، من مخاوف رئيسها راشد الغنوشي من تفكك حزبه، ومع ذلك فقد حمل المستقلين مسؤولية الخروج، وقال إنه كان عليهم أن ينتظروا إلى حدود المؤتمر الذي لا أحد يعرف متى ينعقد.
 
وأفاد الغنوشي في حوار نشره موقع “الجزيرة” الثلاثاء بخصوص الاستقالات الجماعية “آسف شديد الأسف لهذه الاستقالات التي لا شك أنها تؤثر على الحركة وعلى تماسكها”.
 
وأضاف الغنوشي أن “المستقيلين استثمرت فيهم الحركة لعشرات السنوات، ومناضلين ضمن هياكلها وقيادتها. هؤلاء الإخوة سارعوا إلى إعلان الاستقالة، رغم أنه كان بالإمكان الحوار والبحث عن الحلول الوسطى في أفق المؤتمر المقبل قبل نهاية هذه السنة، ولكن لكل تقديره”.
 
وأعلن 131 عضوا في النهضة، بينهم قيادات تاريخية، استقالاتهم منها، بسبب ما قالوا إنه “تعطّل الديمقراطية الداخلية للحركة والمركزية المفرطة داخلها، وانفراد مجموعة من الموالين لرئيسها بالقرار داخلها”، وتحمّلها جانبا من المسؤولية عن الوضع الراهن في البلاد، وفق بيان الاستقالة.
 
ولا يخفي المستقيلون أن الأزمة الأساسية داخل الحزب هي الغنوشي وإدارته للقيادة، لذلك رد عليهم باستعلاء وبدل تمسكه بهم، ألمح إلى إن الحركة قادرة على أن تمضي بهم أو بدونهم، وكانت دعوته إلى الصلح باهتة.
 
وجاءت هذه الاستقالات بعد القرارات الاستثنائية التي أصدرها الرئيس قيس سعيّد في الخامس والعشرين من جويلية الماضي، والتي قام بمقتضاها بتجميد اختصاصات البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وتعليق العمل بعدد من أبواب الدستور مقابل توليه السلطة التنفيذية بمساعدة الحكومة.
 
وترى قيادات مستقيلة من الحركة أن قرار الاستقالة جاء بعد استنفاد كل الحلول لإقناع الغنوشي بالإصلاح والتغيير في الحركة، ما أدى بالحزب إلى حالة من العزلة داخل الساحة السياسية الوطنية.
 
وقالت رباب بن لطيف، القيادية المستقيلة من الحركة، إننا “وصلنا إلى الاستقالة بعد أن استنفدنا كل الحلول، بعد رسالة المئة قيادي ثم 130 قياديا في مرحلة ثانية، وطالبنا أيضا بحل المكتب التنفيذي”.
 
وأضافت، “توجهاتنا الآن ستكون مختلفة”.
 
وتابعت “النهضة حزب تونسي، وإذا لم يقم بإصلاحات جذرية، سيلقى العديد من الصعوبات، وآمل أن يعي الغنوشي ذلك”.
 
وتتعاظم مخاوف الغنوشي من خروج الحركة من المشهد، بعد أن لوحت القيادات المستقيلة بتأسيس حزب جديد، يمكن أن يزاحم النهضة في مستوى الأفكار والتصورات واعتماد مناهج جديدة.
 
وإثر الاستقالة لوّح المستقيلون من حركة النهضة الإسلامية بإمكانية ولادة حزب سياسي جديد في تونس، وتكوين جبهة مغايرة، بعد الفشل في إصلاح الحركة من الداخل والإقرار بتحمل قيادتها مسؤولية عزلتها في المشهد.
 
واعتبر الغنوشي أن الرئيس قيس سعيّد “أخلّ بالإجراءات الدستورية منذ إعلانه القرارات الاستثنائية في الخامس والعشرين من يوليو”، معتبرا أن “تعليق أشغال البرلمان لأجل غير مسمى إجراء غير دستوري”.
 
وسبق أن أكّد الرئيس سعيّد في أكثر من مناسبة أن المؤسسات السياسية التي كانت تعمل قبل قرار الإجراءات الاستثنائية، هي الخطر الجاثم على تونس، وأن البرلمان نفسه كان خطرا على الدولة.
 
وتداول رواد على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس أنباء عن تفويض الغنوشي صلاحياته، بصفته رئيسا للبرلمان، لنائبته الأولى سميرة الشواشي، وهي من حزب “قلب تونس” (28 نائبا).
 
وقال الغنوشي إن رئاسته للبرلمان “صفة متمسك بها، وجاءت نتيجة لاقتراع بالبرلمان الذي انتخب الشّعب نوابه فيه، وهم فقط (النّواب) من بإمكانهم أن ينزعوا عني هذه الصفة”.
 
وواجه الغنوشي خطر الإبعاد من منصبه في جويلية 2020، عندما تقدمت أربع كتل نيابية بلائحة لسحب الثقة منه، أسقطها البرلمان في جلسة عامة، بفضل دعم حليفه آنذاك حزب “قلب تونس”.
 
وسعت الكتل البرلمانية في أكثر من مناسبة إلى تفعيل لائحة سحب الثقة من الغنوشي على خلفية اتهامه بانتهاج الأسلوب “الدكتاتوري” في إدارة البرلمان، لكنها لم تتمكن من جمع التواقيع المطلوبة.
 
وشهد البرلمان التونسي أكثر من مرة فصولا من العنف اللفظي والجسدي عكست إخفاق الغنوشي في إدارة المؤسسة التشريعية، التي فقدت ثقة غالبية الأوساط السياسية وفئات واسعة من الشعب التونسي.
 
ومارس الغنوشي صمتا أمام التجاوزات التي يرتكبها أعضاء من كتلة حركة النهضة التي يرأسها، إضافة إلى أعضاء كتلة ائتلاف الكرامة الذين يروجون للتطرف بخطاب مشحون بعبارات التخوين والتكفير تحت قبة البرلمان، الأمر الذي فاقم تسميم الأجواء العامة في البلاد وزاد من حدة التوتر.
 
وتتالت الدعوات المطالبة بحل البرلمان، حيث خرج المئات من التونسيين الأحد في مسيرة مؤيدة لقرارات الرئيس سعيّد وسط العاصمة، رفعوا فيها شعارات تطالب بحل البرلمان.
 
وسبق أن نشر مئة قيادي في الحزب رسالتين تطالبان بإجراء إصلاحات ديمقراطية داخل الحركة، وعدم ترشيح الغنوشي لولاية جديدة على رأس الحزب.
 
وشهد الحزب موجة سابقة من الاستقالات شملت الأمين العام السابق زياد العذاري ورجل التنظيم البارز عبدالحميد الجلاصي، فيما اعتزل الاسم الثاني في الحركة عبدالفتاح مورو العمل السياسي بعد خوضه السباق الرئاسي في 2019، وسبقهم حمادي الجبالي رئيس أول حكومة بعد 2011.
 
ولم يتضح إلى حد اللحظة ما إذا كانت الحركة ستلتزم بتنظيم مؤتمرها الحادي عشر نهاية العام الجاري، في ظل الانقسامات الحالية والدعوات إلى تنحي الغنوشي من منصب الرئاسة، والدفع بقيادات الجيل الثاني إلى مراكز القرار.
 
وخرجت خلافات حركة النهضة إلى العلن منذ حوالي عامين، وظهر انقسام قياداتها بين تيار معارض لبقاء الغنوشي على رأس الحركة وآخر مؤيّد لذلك، لكنها تصاعدت بعد قرارات الرئيس سعيّد بتجميد اختصاصات البرلمان وتجريد أعضائه من الحصانة وتوليه السلطة التنفيذية، ثم إعلانه تعليق العمل بأبواب كاملة من الدستور وتجميعه كافة السلطات.
 
 
خالد هدوي
صحافي تونسي
 

آخر الأخبار

من الموانئ إلى المستقبل الأخضر: تونس تدشّن شحن السيّارات الكهربائيّة بحلق الوادي وجرجيس

من الموانئ إلى المستقبل الأخضر: تونس تدشّن شحن السيّارات الكهربائيّة بحلق الوادي وجرجيس

جرائم بلا توقف… تقتيل النساء في تونس يقرع ناقوس الخطر مع بداية 2026

جرائم بلا توقف… تقتيل النساء في تونس يقرع ناقوس الخطر مع بداية 2026

ساقط الثلوج في تالة يوقظ المخاوف من عزل المواطنين ويجهز السلطات للطوارئ

تساقط الثلوج في تالة يوقظ المخاوف من عزل المواطنين ويجهز السلطات للطوارئ

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو

سان تروبيه تشهد وداع أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو  توافد مشاهير ومعجبون، صباح الأربعاء 7 جانفي 2026، على سان تروبيه على الريفييرا الفرنسية لحضور مراسم تشييع بريجيت باردو، أيقونة السينما الفرنسية والمدافعة المتحمسة عن حقوق الحيوان، والتي أثارت تصريحاتها أحياناً جدلاً واسعاً.  ووفق الإعلان الرسمي لمؤسسة باردو، توفيت الممثلة الفرنسية الأسطورية عن 91 عاماً بعد صراع مع السرطان، دون الكشف عن نوعه، وخضعت لعمليتين جراحيتين خلال السنوات الأخيرة.  وحُصر حضور المراسم في ضيوف العائلة والمؤسسة، الذين تم نقلهم بواسطة قارب إلى منطقة مغلقة أمام العامة، في مشهد يعكس احتراماً لتاريخها الفني الكبير وحرصاً على خصوصية الحدث.  وقد لوحظ حضور بعض الشخصيات البارزة مثل بول واتسون، الناشط الفرنسي في حماية الحيتان، وجون لوك ريشمان، ما أضفى بعداً رمزياً على الوداع، وجعل سان تروبيه مسرحاً لتكريم إرث امرأة صنعت التاريخ في السينما وحقوق الحيوان.

سنة 2025 تتوج بـ16.7 مليار دينار: السياحة والتحويلات تعوّضان خدمة الدين الخارجي

Please publish modules in offcanvas position.