اعتبرت رئيسة جمعية التكوين المستمر للأطباء ببن عروس، الدكتورة هالة عنتيت، أن شهر رمضان يمثل محطة حاسمة للمدخنين الراغبين في الإقلاع عن هذه العادة، داعية إلى استثمار ساعات الصيام الطويلة في كسر الارتباط اليومي بالنيكوتين.
وأوضحت أن الصائم يمتنع عن التدخين لنحو 12 ساعة يوميًا، وهي فترة كافية لتقليص الاعتماد الجسدي على النيكوتين، معتبرة أن تعويد الجسم على هذا الانقطاع اليومي يمكن أن يشكل قاعدة صلبة للإقلاع النهائي، خاصة مع توفر الإرادة والمتابعة الطبية.
عيادات مجانية وعلاج تعويضي
وأكدت أن أقسام الأمراض الصدرية بالمستشفيات العمومية الجامعية توفر عيادات مخصصة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين بصفة مجانية، مع توفير العلاج التعويضي بالنيكوتين، مثل الملصقات العلاجية، لمساعدة الجسم على تجاوز أعراض الانسحاب.
أرقام مقلقة
تشير الإحصائيات في تونس إلى أن نسبة المدخنين من الرجال تبلغ نحو 48%، فيما يُقدَّر عدد الوفيات السنوية المرتبطة بالتدخين بحوالي 13 ألف حالة، بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما يسهم التدخين في قرابة 90% من حالات سرطان الرئة، إلى جانب دوره في أمراض القلب والشرايين، السكري، وتصلب الشرايين.
وتلفت المعطيات إلى ارتفاع نسبة التدخين بين الأطفال في سن الدراسة إلى حدود 25%، مع انتشار أنماط جديدة مثل السجائر الإلكترونية، رغم المخاطر الصحية المثبتة.
كلفة صحية واقتصادية ثقيلة
تتراوح كلفة علاج مريض سرطان الرئة بين 250 و300 ألف دينار سنويًا، بينما تصل الكلفة الجملية لعلاج الأمراض المرتبطة بالتدخين في تونس إلى نحو 2 مليار دينار سنويًا، أي ما يعادل 1.8% من الناتج الداخلي الخام.
الرسالة واضحة: رمضان ليس فقط شهر صيام، بل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الصحية… وقرار الإقلاع قد يكون الخطوة الأهم نحو حياة أطول وأفضل.



