اختر لغتك

شدو الألحان 2… حين يعانق الموروث أنفاس المسرح في مدينة الثقافة

شدو الألحان 2… حين يعانق الموروث أنفاس المسرح في مدينة الثقافة

شدو الألحان 2… حين يعانق الموروث أنفاس المسرح في مدينة الثقافة

بقلم: عزيز بن جميع

في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتشابه فيه الأصوات، تبرز تجارب قليلة تختار السير عكس التيار، نحو الجذور، نحو الذاكرة، نحو الطرب الأصيل. ومن بين هذه التجارب، تفرض جمعية أصدقاء الموسيقى “مقامات” حضورها كأحد المشاريع الثقافية التي تراهن على إعادة الاعتبار للموروث الموسيقي التونسي والعربي، تحت الإشراف الفني للفنان شكري عمر الحناشي.

وتستعد الجمعية لتقديم عرضها الجديد “شدو الألحان 2” يوم 18 جوان الجاري على ركح مسرح الجهات بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي، في موعد لا يُقدَّم كحفل اختتام موسمي فحسب، بل كمحطة تقييم لمسار كامل من العمل البيداغوجي والفني.

من التكوين إلى الركح… صناعة مشروع فني متكامل

لا يقوم “شدو الألحان 2” على فكرة العرض اللحظي، بل على تراكم طويل من التدريب والتأطير داخل الجمعية، حيث اشتغل الحناشي على صقل مواهب شابة في أداء الموشحات والتقاطيع والأعمال الطربية الخالدة، ضمن رؤية تهدف إلى تكوين جيل قادر على حمل التراث الغنائي بروح معاصرة دون المساس بجوهره.

هذا الجهد التكويني يمنح العرض بعداً يتجاوز الفرجة، ليصبح نتيجة لمسار تربوي فني يضع الاستمرارية والانضباط في قلب التجربة.

بين الذاكرة الموسيقية والرهان الجمالي

يعتمد البرنامج الفني للحفل على تنوع محسوب، يجمع بين:

- الموروث الموسيقي التونسي بما يحمله من خصوصيات إيقاعية وهوية محلية راسخة
- روائع الطرب العربي التي تختبر قدرات الأداء الجماعي والفردي للمشاركين

هذا المزج لا يقوم على الاستعراض، بل على بناء جسر جمالي بين الذاكرة الموسيقية والذائقة المعاصرة، في محاولة لإعادة إحياء الاستماع الواعي في زمن الاستهلاك السريع للموسيقى.

من المنزه السادس إلى مدينة الثقافة… مسار يتبلور

لم يكن عرض المركب الثقافي بالمنزه السادس خلال شهر أفريل الماضي مجرد محطة عابرة، بل شكل اختباراً عملياً لمستوى النضج الفني داخل الجمعية، حيث حظي باستحسان المتابعين وفتح باب النقاش حول جدية المشروع واستمراريته.

واليوم، فإن الانتقال إلى فضاء مسرح الجهات بمدينة الثقافة يعكس تطوراً طبيعياً لهذا المسار، ويؤكد أن المشروع لم يعد نشاطاً داخلياً محدوداً، بل تجربة تبحث عن حضور أوسع على الساحة الثقافية الوطنية.

رهان على الاستمرارية لا على اللحظة

تكمن أهمية هذه التجربة في كونها لا تراهن على العرض الفردي، بل على مشروع فني ممتد، يجعل من التكوين المستمر أساساً لبناء جيل موسيقي جديد قادر على التوازن بين الأصالة والتجديد.

وفي هذا السياق، يواصل شكري عمر الحناشي قيادة هذا المسار برؤية تقوم على الانضباط الفني والاشتغال الهادئ بعيداً عن الضجيج، في زمن تحتاج فيه الساحة الثقافية إلى مثل هذه المبادرات أكثر من أي وقت مضى.

“شدو الألحان 2” ليس مجرد موعد موسيقي جديد، بل لحظة أخرى من لحظات الدفاع عن الذاكرة الغنائية في تونس، وتجديد الإيمان بأن الموروث لا يموت حين يجد من يعيد تقديمه بصدق واحترام.

ومع رفع الستار في مسرح الجهات، لا يُنتظر عرض فني فقط، بل شهادة جديدة على أن الأصالة ما تزال قادرة على الصمود حين تُدار بعقل فني مؤمن بها، وبأيدٍ تعرف كيف تصغي قبل أن تعزف.

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

النادي الإفريقي يغلق ملف الديون العاجلة ويعلن الجاهزية الكاملة للموسم الجديد

النادي الإفريقي يغلق ملف الديون العاجلة ويعلن الجاهزية الكاملة للموسم الجديد

تونس تفتح أفقاً علمياً جديداً… توظيف التقنيات النووية السلمية لحماية التراث الوطني

تونس تفتح أفقاً علمياً جديداً… توظيف التقنيات النووية السلمية لحماية التراث الوطني

عمّان تحتفي بالمسرح العربي… الدورة 17 من مهرجان المسرح العربي تتحول إلى موعد ثقافي استثنائي

عمّان تحتفي بالمسرح العربي… الدورة 17 من مهرجان المسرح العربي تتحول إلى موعد ثقافي استثنائي

شدو الألحان 2… حين يعانق الموروث أنفاس المسرح في مدينة الثقافة

شدو الألحان 2… حين يعانق الموروث أنفاس المسرح في مدينة الثقافة

جديد إيمان الشميطي ٣ أغنيات بلمسات الموسيقار مطر الكواري

جديد إيمان الشميطي 3 أغنيات بلمسات الموسيقار مطر الكواري

Please publish modules in offcanvas position.