فاجأ الفنان وليد الصالحي جمهوره بإصدار جديد مختلف كليا عن أعماله السابقة، اختار له عنوان “ستار موش بلعاني”، في تجربة فنية حملت جرأة واضحة على مستوى الكلمات، والهوية الموسيقية، وحتى الرؤية البصرية التي أعادت المشاهد إلى زمن الأبيض والأسود ونكهة الأسطورة العالمية Charlie Chaplin.
الأغنية جاءت بروح “الكلاش” والتحدي، وهو لون لم يعتده جمهور وليد الصالحي من قبل، حيث حملت الكلمات رسائل مباشرة وذكية صاغها الشاعر معز الدادسي بأسلوب ساخر وناقد، وجاء في مطلعها:
“لو في كلامي معاني.. وإنتي قريته عليك
ستار موش بلعاني.. وسامحني كان جات فيك”
ولم يكتف الصالحي بخوض مغامرة جديدة على مستوى النص، بل ذهب أبعد من ذلك موسيقيا، إذ تولى بنفسه تلحين الأغنية، مقدما مزيجا متفردا بين الروح التونسية الأصيلة والإيقاعات الغربية المستوحاة من موسيقى “السوينغ” و”الشارليستون”، في عمل أشرف على توزيعه ومكساجه وماستيرينغه أحمد بدر الدين بو علي داخل “ستوديو المايسترو”.
هذا التوجه الموسيقي لم يكن مجرد خيار صوتي، بل تحول إلى رؤية فنية متكاملة قادت إلى استحضار أجواء أربعينيات القرن الماضي، حيث استلهم العمل عالم Charlie Chaplin بكل تفاصيله الساخرة والحالمة.
الرؤية الإخراجية حمل توقيع المخرج حسام الساحلي، الذي اختار قاعة الفن الرابع لتكون الفضاء الرئيسي للكليب، بينما نجحت مصممة الأزياء ضحى الغربي في إعادة إحياء تلك الحقبة التاريخية من خلال أزياء وإكسسوارات دقيقة أعطت للعمل بعدا بصريا مبهرا.
أما الجانب الاستعراضي، فقد أضفت عليه الكوريغراف وفاء الڤيزاني حيوية لافتة، عبر لوحات راقصة متناغمة مع إيقاع “الشارليستون” السريع، لتتحول الأغنية إلى عرض فرجوي متكامل ينبض بالحركة والإيقاع.
وتولى علاء البوغانمي مهمة التصوير والمونتاج بالتعاون مع “ستوديو الجوكر” لصاحبه سفيان فدلوك، ليخرج العمل بصورة سينمائية أنيقة تؤكد أن وليد الصالحي اختار هذه المرة الرهان على الاختلاف.
ويبدو أن “ستار موش بلعاني” ليست مجرد أغنية عابرة، بل مشروع فني متكامل يحمل كل مؤشرات النجاح، خاصة مع جرعة التجديد والجرأة التي قد تجعلها واحدة من أبرز أعمال صيف 2026 وأكثرها حضورا على منصات التداول ووسائل التواصل الاجتماعي.



