عاشت منطقة شمتو التابعة لمعتمدية وادي مليز مساء 18 ماي الجاري على وقع اختتام استثنائي للدورة 35 من “شهر التراث”، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، وسط حضور جماهيري مكثف تجاوز 3500 شخص، في واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية التي احتضنتها الجهة خلال السنوات الأخيرة.
وأشرفت على هذه الاحتفالية الوطنية وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي ووالي جندوبة الطيب الدريدي، ضمن برنامج ثري أُعدّ بالتنسيق بين الإدارة العامة للتراث بوزارة الشؤون الثقافية ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية والمعهد الوطني للتراث ومركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد”، إضافة إلى المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة.
🏛️ رحلة في عمق التراث والذاكرة
وانطلقت التظاهرة باستقبال رسمي بفضاء الحديقة الأمامية للمتحف، تخللته كلمة ترحيبية باللهجة المحلية القديمة واللغة العربية بصوت الفنان المسرحي ابن الجهة محمد بن موسى، المتوج بالجائزة الأولى في مسابقة “سمعني قصة” خلال فعاليات المعرض الدولي للكتاب بتونس 2026.
كما تم تقديم مجسمات للعمارة الريفية التقليدية بجندوبة، من بينها “المعمرة بالحجر” و”الزريبة” و”الكيم” و”المعمرة بالقش”، في مشهد أعاد الحياة إلى تفاصيل الموروث المعماري المحلي.
وتواصل البرنامج بزيارة للقطع الأثرية داخل متحف شمتو، وعروض مرئية حول فن العمارة التونسية وتقنيات استخراج الرخام خلال العهد الروماني، إضافة إلى عرض خاص بالمعبد النوميدي تخللته محاكاة موسيقية واستعراضات باللباس النوميدي ومشاهد حية من الحياة القديمة.
📚 الوزيرة: العمارة ذاكرة وهوية وطنية
وفي كلمتها، أكدت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي أن اختيار شمتو لاحتضان الاختتام يتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف ويتناغم مع محور الدورة “التراث وفن العمارة”، مشيرة إلى أن شمتو كانت مركزًا استراتيجيًا لإنتاج الرخام منذ الفترة النوميدية، وهو الرخام الذي استُخدم في تشييد وزخرفة معالم تاريخية كبرى في قرطاج وروما، من بينها معبد “البانتيون”.
وأضافت الوزيرة أن شهر التراث لهذه السنة كان مناسبة لإعادة تسليط الضوء على ثراء العمارة التونسية بمختلف تجلياتها، من المدن العتيقة والأسوار إلى القصور الجبلية والصحراوية، مؤكدة أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية جماعية يجب نقلها للأجيال القادمة.
🌟 نور شيبة يشعل شمتو
أما مسك الختام، فكان مع السهرة الفنية الكبرى التي أحياها الفنان نور شيبة، في تنشيط للإعلامية مريم بن حسين، حيث قدّم عرضًا فرجويًا متكاملاً مزج بين الموسيقى والتراث والاستعراض.
وجال نور شيبة بالجمهور عبر مختلف جهات البلاد من خلال باقة من الأغاني التراثية واللوحات الراقصة والأزياء التقليدية، إلى جانب أدائه لعدد من أشهر أعماله مثل “الحب صعيب” و”زارتنا البركة” و”بوسة خالة”، إضافة إلى أغنيته الجديدة “ناس الجنوب” وأغانٍ من التراث الجربي وأخرى مهداة للأم.
كما شهدت السهرة لحظة وفاء مؤثرة من خلال تكريم الفنانة سعاد محاسن، وسط تفاعل كبير من الحضور.
✨ إضاءة شمتو بتقنية الـMapping
ومن أبرز مفاجآت الاختتام، اعتماد تقنية الـMapping لإضاءة متحف شمتو والجبال الرخامية المحيطة به، ما أضفى على المكان جمالية بصرية مبهرة حولت الموقع الأثري إلى لوحة فنية مفتوحة، في خطوة تهدف إلى مزيد الترويج للموقع ثقافيًا وسياحيًا على المستوى العالمي.
سهرة شمتو لم تكن مجرد اختتام لتظاهرة ثقافية… بل كانت رسالة قوية تؤكد أن التراث التونسي ما يزال قادرًا على الإبهار وصناعة الحدث حين يلتقي التاريخ بالفن والجمهور.
إعداد: أميرة قارشي





