اختر لغتك

“وصايا الديك”… عرض مسرحي يعرّي الوجع ويكسر صمت الأسئلة الكبرى

“وصايا الديك”… عرض مسرحي يعرّي الوجع ويكسر صمت الأسئلة الكبرى

“وصايا الديك”… عرض مسرحي يعرّي الوجع ويكسر صمت الأسئلة الكبرى

بقلم: عزيز بن جميع

لم يكن عمل “وصايا الديك” للمخرج وليد الدغسني مجرد تجربة مسرحية عابرة، بل جاء كـصفعة فنية تعيد ترتيب الإحساس داخل المتلقي. هنا لا تُقدَّم الفرجة، بل يُستدعى الوجع من مكامنه، وتُوضع الذات أمام مرآة لا ترحم.

خشبة تختنق… وفضاء يفضح الداخل

منذ اللحظة الأولى، ينجح العرض في تطويق المشاهد داخل فضاء مغلق، أقرب إلى زنزانة شعورية منه إلى ديكور تقليدي. الإضاءة لا تنير بقدر ما تكشف العتمة الداخلية، والمكان يتحول إلى كيان ضاغط يمارس سلطته الصامتة على الشخصيات.
إنها مسرحية تجعل من الركح حالة نفسية أكثر منه مجرد فضاء بصري.

وصايا غامضة… وأسئلة بلا خلاص

في قلب العمل، تقف “الوصايا” كرمز ثقيل، إرث لا يُفهم لكنه يُفرض. هل “الديك” أب؟ سلطة؟ أم تاريخ يطارد أبناءه؟
الأداء الذي قدّمه منير العماري إلى جانب أسامة كشكار تجاوز حدود التمثيل، ليصل إلى معايشة التيه بكل تفاصيله. شخصيات تائهة، تحاول فهم ماضٍ لم تختره، لكنها تجد نفسها سجينة له.

حين تتكلم الأجساد… وتصمت الكلمات

يبلغ العرض ذروته في لحظاته الصامتة، حيث تتحول لغة الجسد إلى أداة نزف حقيقي. الحركات المرتبكة، الانفجارات المفاجئة، وفترات الصمت الثقيلة… كلها عناصر صنعت توتراً داخلياً انتقل من الخشبة إلى القاعة.
لم يعد الجمهور متفرجًا، بل شريكًا في القلق.

مسرح العبث… حين يصبح الواقع سؤالاً

يتحرر البناء الدرامي من الحكاية التقليدية، ليغوص في مناخ عبثي يطرح سؤالًا جوهريًا:
هل نعيش حياتنا كما نريد، أم نكرر وصايا كُتبت لنا سلفًا؟
هنا تتحول المسرحية إلى مساحة تفكير، أكثر منها عرضًا للمتعة.

صرخة ضد الركود

“وصايا الديك” ليست مجرد عمل مسرحي، بل موقف فني جريء، يضع الواقع تحت مجهر قاسٍ، ويجبرنا على مواجهة شظايانا الداخلية.
إنها دعوة صريحة إلى التحرر من إرث ثقيل، وإعادة كتابة المصير خارج حدود الوصايا الجاهزة.

في النهاية، لا تتركك هذه المسرحية كما كنت…
بل تدفعك لأن تنظر في مرآتك الخاصة، وتطرح السؤال الأصعب:
من يكتب حياتنا؟ 🎭

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

فوضى داخل ريال مدريد قبل الكلاسيكو... فالفيردي في المستشفى وتشواميني في قلب الأزمة

فوضى داخل ريال مدريد قبل الكلاسيكو... فالفيردي في المستشفى وتشواميني في قلب الأزمة

125 مليون دينار لإعادة الحياة إلى الموانئ التونسية الكبرى

125 مليون دينار لإعادة الحياة إلى الموانئ التونسية الكبرى

عيد الورد بأريانة... عطر الذاكرة يزهر من جديد في بئر بلحسن

عيد الورد بأريانة... عطر الذاكرة يزهر من جديد في بئر بلحسن

صافرة نمساوية لإدارة دربي العاصمة… الجامعة تحسم ملف التحكيم!

صافرة نمساوية لإدارة دربي العاصمة… الجامعة تحسم ملف التحكيم!

باريس سان جيرمان يعبر جحيم ميونيخ… وديمبيلي يقود الحلم الأوروبي نحو النهائي!

باريس سان جيرمان يعبر جحيم ميونيخ… وديمبيلي يقود الحلم الأوروبي نحو النهائي!

Please publish modules in offcanvas position.