اختر لغتك

«الريق رُب»… حين تغنّي إيمان الشريف حلاوة الجنوب وتستحضر ذاكرة الخروب

«الريق رُب»… حين تغنّي إيمان الشريف حلاوة الجنوب وتستحضر ذاكرة الخروب

«الريق رُب»… حين تغنّي إيمان الشريف حلاوة الجنوب وتستحضر ذاكرة الخروب

أطلقت الفنانة إيمان الشريف أحدث أعمالها الغنائية المصوّرة، أغنية «الريق رُب»، في 9 جانفي 2026، لتخطف الأضواء منذ اللحظات الأولى لطرحها، مؤكدة مرة أخرى قدرتها على تحويل التراث إلى مادة فنية نابضة بالحياة، دون أن تفقده عمقه أو روحه.

الأغنية تحمل توقيع حسان حبيب على مستوى الكلمات، وجاءت مستوحاة من اللهجة التونسية الجنوبية، حيث لا يكون العنوان مجرّد عبارة، بل مفتاحًا دلاليًا شديد الذكاء. فـ«الريق رُب» تعبير شعبي يصف حلاوة الكلام أو الحديث، ويُشبَّه بـ«الرُب»؛ دبس التمر أو الخروب المعروف في جنوب تونس بحلاوته المكثفة. كلمات الأغنية ترسم صورة محبوبة فاتنة، لا تأسر القلوب بجمالها فقط، بل بسحر حديثها ودلال حضورها.

موسيقيًا، وُلدت الأغنية داخل ورشة عمل جمعت إيمان الشريف وحسان حبيب، حيث جاءت الألحان ثمرة تلاقٍ بين الإيقاعات الإلكترونية العصرية ونفحات موسيقى شمال إفريقيا. هذا المزج بين الحداثة والجذور ليس وليد الصدفة، بل هو خط فني ثابت ميّز أعمال إيمان الشريف وقرّبها من جمهور يبحث عن الجديد دون القطيعة مع الذاكرة.

أما كليب «الريق رُب»، فقد حمل بصمة المخرج إسلام الرزقي المعروف فنيًا بـ«أسترو»، الذي قدّم رؤية بصرية ذكية ومتماسكة. تتنقّل إيمان الشريف بين صورتين متكاملتين: ملكة متوَّجة داخل خيمة تقليدية تحيط بها الراقصات، في مشهد يستحضر الأصالة والتراث التونسي، ثم فنانة عصرية داخل استوديو حديث بخلفيات لونية جريئة وحركات راقصة نابضة، تعكس روح التجدد والانفتاح. تناقض بصري ظاهري، لكنه يلتقي عند فكرة واحدة: هوية تونسية قادرة على التجدد دون أن تفقد جذورها.

ويكتسب العمل بعدًا أعمق حين نعلم أن «الريق رُب» ليس أغنية معزولة، بل جزء من مشروع فني متكامل تعمل عليه إيمان الشريف منذ قرابة ثلاث سنوات، يحمل عنوان «الخروبة». عرض موسيقي ضخم يضم عددًا من الأغاني التونسية الجديدة، ويمزج بين أنماط متنوّعة، من موسيقى الحضرة إلى موسيقى الجزر (القوقو) والاسطنبالي (البانقا)، ومن المنتظر أن يسجّل حضوره خلال شهر رمضان وفي المهرجانات الصيفية.

وفي حديثها عن الأغنية، كشفت إيمان الشريف عن البعد الشخصي الذي يقف خلف هذا المشروع، مؤكدة أنها ترعرعت في بيت تتوسطه شجرة خروب، قبل أن تُقطع لاحقًا من قبل أعوان البلدية. ورغم مرور أكثر من ثلاثين سنة، ظلت تلك الشجرة حاضرة في ذاكرتها، باعتبارها شاهدة على حكايات الحي وأسرار البيوت، ومخبأً لقصص لا تُروى. من تلك الذاكرة، وُلدت فكرة الأغنية، ثم تحوّلت إلى عرض كامل يعانق الموسيقى والحنين معًا.

بهذا العمل، لا تكتفي إيمان الشريف بتقديم أغنية ناجحة، بل تواصل مشروعها في إعادة كتابة التراث بلغة معاصرة، حيث تتحوّل شجرة الخروب إلى لحن، والذاكرة إلى عرض، و«الريق رُب» إلى حلاوة فنية يصعب نسيانها.

آخر الأخبار

«الريق رُب»… حين تغنّي إيمان الشريف حلاوة الجنوب وتستحضر ذاكرة الخروب

«الريق رُب»… حين تغنّي إيمان الشريف حلاوة الجنوب وتستحضر ذاكرة الخروب

الجوال… حين يصعد الهاتف إلى الخشبة ويسقط من عرش الطفولة

الجوال… حين يصعد الهاتف إلى الخشبة ويسقط من عرش الطفولة

الذهب الأخضر ينعش الخزينة: صادرات زيت الزيتون التونسي تحلّق بأرقام قياسية

الذهب الأخضر ينعش الخزينة: صادرات زيت الزيتون التونسي تحلّق بأرقام قياسية

النظري و الجمالي الابداعي في تجربة الفنانة الدكتورة ضحى علية 

النظري و الجمالي الابداعي في تجربة الفنانة الدكتورة ضحى علية 

عُمان في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق: استمرارية النهج ورؤية المستقبل

عُمان في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق: استمرارية النهج ورؤية المستقبل

Please publish modules in offcanvas position.