يصدر قريبًا عن شركة لوغوس للنشر والتوزيع عمل سردي جديد للدكتور والمترجم مروان الكيلاني بعنوان: «الدبّ الأعور، والآنـاكُـوندا ورأس العِجل»، وهو مجموعة قصصية تراهن على الاختصار والتكثيف، وتقدّم نصوصًا متنوّعة الأساليب والرؤى.
تتحرّك هذه المجموعة بين الواقعية والغرائبية، وتلامس السخرية السوداء كخيار جمالي وفكري، حيث لا يسعى الكاتب إلى إعادة سرد الوقائع بقدر ما يفتّت معناها، ويعيد النظر في تفاصيلها الصغيرة التي غالبًا ما تُهمَل، لكنها تختزن دلالات عميقة.
نصوص الكيلاني لا تنشغل بالبناء الكلاسيكي للحكاية، بل تميل إلى الاقتصاد اللغوي، وإلى مفارقات حادة تُراكم الأسئلة أكثر مما تقدّم الأجوبة، في تجربة سردية تراهن على وعي القارئ وقدرته على التقاط الإشارات المبطّنة.
وفي نص الغلاف، يختصر المؤلف فلسفة العمل بجملة دالّة:
«لستُ أنا من يكتب التاريخ، بل أنا من يسخر من تفاصيله»،
وهي عبارة تكشف منذ الوهلة الأولى أن هذا الكتاب لا يهادن المسلّمات، بل يتعامل مع التاريخ والواقع بوصفهما مادة قابلة للتفكيك والتهكّم وإعادة التأويل.
بهذا الإصدار، يواصل مروان الكيلاني ترسيخ صوته السردي الخاص، حيث تتقاطع الثقافة، والترجمة، والخيال، في نصوص قصيرة لكنها مثقلة بالمعنى، تؤكد أن السرد المكثّف قد يكون أبلغ من الحكايات الطويلة، وأن السخرية أحيانًا أصدق أشكال الكتابة.



