في عملية نوعية تكشف حجم تطور الجرائم الرقمية، نجحت إدارة الشرطة العدلية، عبر إدارتها الفرعية للقضايا الإجرامية، في تفكيك وفاق إجرامي معقّد ينشط في مجال التحيل الإلكتروني وغسيل الأموال، وذلك إثر تحريات ميدانية وفنية دقيقة مدعومة بشهادات عدد من المتضررين.
سيناريو محكم… من “عروض مغرية” إلى فخّ الابتزاز
المعطيات الأولية كشفت عن أسلوب احتيالي محكم، حيث يعمد أفراد الشبكة إلى إنشاء حسابات وصفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، لعرض منتجات بأسعار مغرية تستقطب الضحايا. وبمجرد التفاعل، يتم اختراق الحسابات الإلكترونية والاستيلاء عليها.
المرحلة الأخطر تبدأ بعد ذلك، إذ يستغل المتحيلون الحساب المخترق للتواصل مع أحد أصدقاء الضحية، وإيهامه بأن صاحب الحساب موقوف لدى جهة أمنية، قبل توجيهه إلى “محامٍ وهمي” عبر رقم هاتف محدد. هذا الأخير يطالب الضحية بإرسال حوالة بريدية كـ“غرامة” مقابل الإفراج، ليتم لاحقًا سحب الأموال من قبل أحد عناصر الشبكة.
إيقافات ومحجوزات تكشف حجم النشاط
العملية أسفرت عن إيقاف 26 شخصًا، مع حجز شاحنتين و6 دراجات نارية، إلى جانب وثائق تُستعمل في تحويل الأموال وهواتف جوالة وُظفت في عمليات التحيل، فضلاً عن مبالغ مالية متفاوتة.
وباستشارة النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، أُذن بالاحتفاظ بجميع الأطراف، على خلفية تهم ثقيلة تشمل غسيل الأموال، والاعتداء على المعطيات الشخصية، والإضرار بالذمة المالية للغير، إضافة إلى الاعتداء على الأنظمة المعلوماتية في إطار وفاق إجرامي منظم.
أبحاث متواصلة… وتحذير ضمني للمواطنين
القضية لا تزال مفتوحة، حيث تتواصل الأبحاث لكشف بقية الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، في وقت تؤكد فيه هذه العملية خطورة الأساليب الجديدة للتحيل الإلكتروني، التي تستهدف الثقة والعلاقات الشخصية قبل الأموال.
ملف يعيد طرح السؤال بحدة: إلى أي مدى باتت الجرائم الرقمية قادرة على اختراق الحياة اليومية… ومن يحمي المستخدمين من فخاخ “الافتراضي”؟



