ليست جاوة بن زعرة اسماً عادياً في تاريخ الكرة الطائرة النسائية التونسية، بل إحدى أبرز من صنعوا مجدها قارياً وعربياً.
مسيرة رياضية زاخرة بالألقاب مع المنتخب الوطني والنادي الإفريقي، وأدوار قيادية جسّدتها داخل الميدان وخارجه، جعلت منها نموذجاً للرياضية المنضبطة والقائدة بالفطرة.
حين أُتيحت لها الفرصة لاعبةً، كانت الأولى في العطاء والأرقام، وحين حُمّلت شارة القيادة، قادت فريقها النادي الإفريقي ومنتخب بلادها تونس إلى منصات التتويج، وأسهمت في ترسيخ ثقافة الفوز والعمل الجماعي.
غير أنّ المفارقة الصادمة اليوم، أنّ هذا الاسم الكبير يُبعد عن مشاريع القيادة والإدارة الفنية، سواء على مستوى المنتخب أو النادي الإفريقي، في وقت تعاني فيه الكرة الطائرة النسائية من تراجع في النتائج والحضور القاري.
إقصاء جاوة بن زعرة لا يمكن قراءته كقرار تقني معزول، بل يطرح أسئلة جوهرية حول معايير الاختيار داخل المنظومة الرياضية: هل تُمنح المناصب على أساس الكفاءة والتجربة الميدانية؟ أم وفق حسابات أخرى لا علاقة لها بالمشروع الرياضي؟ فحين تُستبعد شخصية تمتلك تجربة البطولات الإفريقية، وروح القيادة، وفهماً عميقاً لخصوصيات اللعبة النسائية، فإن ذلك يعني عملياً إهدار رصيد معرفي ورياضي نادر.
الرياضة الحديثة لا تُدار بالعلاقات ولا بالأسماء، بل تُبنى بالكفاءات التي راكمت خبرتها داخل الميدان وتحوّل نجاحها الرياضي إلى رؤية تدريبية وتسييرية. وجاوة بن زعرة تمثل هذا النموذج الذي يجمع بين التاريخ المشرف والقدرة على نقل ثقافة التتويج إلى الأجيال الجديدة.
السؤال المشروع اليوم ليس: هل تستحق جاوة بن زعرة منصباً؟
بل: لماذا تُقصى كفاءة وطنية في لحظة تحتاج فيها الكرة الطائرة النسائية إلى رموزها الحقيقية؟ ولماذا لا يُستثمر في الأسماء التي صنعت المجد بدل البحث عن حلول ظرفية لم تثبت نجاعتها؟
إن إعادة الاعتبار لجاوة بن زعرة ليست دفاعاً عن شخص، بل دفاع عن منطق رياضي سليم يقوم على الاستحقاق، وعلى الاستفادة من التجارب الناجحة لبناء مستقبل أفضل، فالكرة الطائرة التونسية لن تستعيد بريقها إلا حين تضع رموزها في مواقع القرار، وتمنح القيادة لمن يعرف معنى التتويج لا لمن يكتفي بإدارته من بعيد.
نادرة الفرشيشي




