في جنوب كولومبيا البريطانية، عند الإحداثيات 49.0779، -119.5668، تختبئ بحيرة سبوتد، أو كما يسميها السكان الأصليون بلغة Nsyilxcən "خيلوك"، وهي واحدة من أغرب الظواهر الطبيعية في كندا. كل صيف، تتحول هذه البحيرة إلى لوحة طبيعية فريدة، تتناثر فيها برك ملحية دائرية تتدرج ألوانها بين الأزرق والأخضر والأصفر، محاطة بقشرة بيضاء غنية بالمعادن، وكأن الطبيعة رسمت عليها بفراشاتها الخاصة.
تتميز البحيرة بخصائصها الكيميائية الاستثنائية، فهي بحيرة صودا عالية الملوحة وقلوية، مما يؤدي إلى تراكم المعادن بكثافة. ومع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الربيع والصيف، تتبخر مياه البحيرة لتترسب المعادن على شكل قشرة بيضاء مثقبة، تبدو كأنها مفارش عملاقة تغطي سطحها.
تحتوي هذه البحيرة على خليط معدني فريد يشمل كبريتات الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم، بالإضافة إلى آثار من الفضة والتيتانيوم، بينما تمثل البرك الداكنة المنتشرة فوق القشرة مياهًا مالحة ضحلة، تتغير ألوانها حسب الضوء وتركيب القشرة ونمو الطحالب، في مشهد يتغير مع كل يوم.
الجيولوجي أولاف بيت جنكينز وصف هذه الظاهرة في تقرير نشر عام 1918، موضحًا أن المياه المالحة كانت "ثقيلة ولزجة مثل بياض البيض ولها رائحة كريهة". وقد أثارت البحيرة اهتمام العسكريين والجيولوجيين، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى حين استخدمت الحكومة الكندية المعادن المستخرجة منها في صناعة الذخيرة.
لكن قيمة بحيرة سبوتد تتجاوز الجانب العلمي والاقتصادي، إذ لطالما اعتبرها شعب Syilx من أمة أوكاناغان مكانًا مقدسًا للشفاء، مؤمنين أن لكل دائرة في البحيرة خصائص طبية فريدة. بعد أن أصبحت الأرض ملكية خاصة لعقود، استعادت الحكومة الفيدرالية ملكيتها في 2001 لصالح أمة أوكاناغان، ولا يزال شعب Syilx يحمي البحيرة حتى اليوم، مع تقييد الوصول المباشر للمياه، بينما تتيح مناطق مشاهدة للزوار الاستمتاع بروعتها.
بحيرة سبوتد ليست مجرد مكان على الخريطة، بل شهادة حية على تداخل الطبيعة بالثقافة والتاريخ، لتشكل مشهداً فريداً يأسر الباحثين والمصورين ومحبي الظواهر الطبيعية الفريدة من كل حدب وصوب.



