شهدت الجولة الثانية من منافسات كأس العالم 2026 يوماً استثنائياً حبلى بالمفاجآت والنتائج المؤثرة، حيث اختلطت فرحة الإنجاز التاريخي المصري بقسوة السقوط السعودي، فيما واصلت بلجيكا نزيف النقاط، وكتب منتخب الرأس الأخضر فصلاً جديداً من حكاية الحلم الإفريقي في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
صلاح يقود الفراعنة إلى المجد المونديالي
في ليلة تاريخية بمدينة فانكوفر الكندية، نجح المنتخب المصري أخيراً في كسر عقدة استمرت أكثر من تسعين عاماً، محققاً أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بعدما قلب تأخره أمام نيوزيلندا إلى فوز ثمين بنتيجة 3-1.
بداية المباراة لم تكن مثالية بعد هدف نيوزيلندا المبكر عبر فين سورمان، لكن رد الفراعنة جاء قوياً في الشوط الثاني بواسطة مصطفى عبد الرؤوف "زيكو"، قبل أن يتدخل القائد محمد صلاح ليوقع على هدف تاريخي جديد، ثم أضاف محمود حسن "تريزيغيه" رصاصة الرحمة.
ولم يكن هدف صلاح عادياً، إذ منحه صدارة الهدافين التاريخيين للمنتخب المصري في نهائيات كأس العالم، كما عزز مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية، ليقود منتخب بلاده إلى صدارة المجموعة السابعة بأربع نقاط ويضعه على أعتاب التأهل إلى الدور المقبل.
إسبانيا تستعيد هيبتها برباعية قاسية
وفي المجموعة الثامنة، وجه المنتخب الإسباني إنذاراً شديد اللهجة إلى منافسيه بعدما أمطر شباك المنتخب السعودي بأربعة أهداف دون رد.
وافتتح النجم الصاعد لامين يامال مهرجان الأهداف مبكراً، قبل أن يضيف ميكيل أويارزابال ثنائية سريعة قضت على آمال الأخضر السعودي، فيما أكمل المدافع حسان تمبكتي الرباعية بهدف عكسي زاد من معاناة المنتخب السعودي.
هذا الفوز منح "لاروخا" صدارة المجموعة وأعاد الثقة إلى كتيبة المدرب الإسباني بعد بداية متعثرة.
بلجيكا تواصل السقوط الحر
أما المنتخب البلجيكي، أحد أبرز المرشحين قبل انطلاق البطولة، فواصل عروضه الباهتة بعدما اكتفى بتعادل سلبي مخيب أمام إيران.
وفشل "الشياطين الحمر" مرة أخرى في ترجمة تفوقهم النظري إلى نتيجة إيجابية، بل عانوا كثيراً أمام التنظيم الدفاعي الإيراني، قبل أن تتعقد مهمتهم أكثر بطرد أحد مدافعيهم في الشوط الثاني.
وبات المنتخب البلجيكي مطالباً بحسابات معقدة في الجولة الأخيرة لإنقاذ حظوظه في التأهل.
الرأس الأخضر.. الحلم الإفريقي الذي يرفض الاستيقاظ
ومن بين أبرز قصص البطولة حتى الآن، يواصل منتخب الرأس الأخضر كتابة التاريخ في أول مشاركة مونديالية له.
فبعد تعادله المثير مع إسبانيا في الجولة الأولى، عاد المنتخب الإفريقي ليخطف نقطة ثمينة من منتخب الأوروغواي العريق بتعادله معه 2-2.
وسجل كيفن بينا أول هدف في تاريخ الرأس الأخضر بكأس العالم، قبل أن يعود هيليو فاريلا ليمنح منتخب بلاده تعادلاً مستحقاً أمام بطل العالم مرتين.
وبهذا التعادل، أثبت المنتخب الوافد الجديد أن حضوره في المونديال ليس مجرد مشاركة شرفية، بل مشروع مفاجأة حقيقية قد يربك حسابات الكبار.
جولة غيّرت ملامح البطولة
ومع نهاية الجولة الثانية، بدأت ملامح المنافسة تتضح أكثر، حيث اقتربت مصر من كتابة صفحة جديدة في تاريخها الكروي، وأكدت إسبانيا نواياها الجدية للمنافسة على اللقب، بينما دخلت بلجيكا منطقة الخطر، وواصل الرأس الأخضر إبهار العالم.
إنه مونديال لا يعترف بالأسماء وحدها، بل يمنح الكلمة الأخيرة لمن يملك الشجاعة والإرادة والقدرة على صناعة التاريخ فوق المستطيل الأخضر.



