يواصل نادي برشلونة السير فوق خيط مالي دقيق، في سباقه المحموم للامتثال لقاعدة اللعب المالي النظيف (1 مقابل 1)، التي باتت تتحكم في كل تفاصيل التخطيط الرياضي داخل أسوار كامب نو. وبين ضغط الديون ورغبة الإدارة في استعادة حرية التعاقدات، لم يعد أمام النادي سوى البحث عن كل منفذ ممكن للسيولة.
ووفق ما كشفته صحيفة "سبورت" الإسبانية، يستعد البلوغرانا لاتخاذ خطوة تاريخية غير مسبوقة عبر بيع المساحة الخلفية من القميص، أسفل الرقم، لراعٍ تجاري جديد، بعد أن ظل هذا المكان لأكثر من عشر سنوات مخصصًا لرسائل إنسانية فقط.
نهاية عهد الشعارات النبيلة
منذ 2012، حمل القميص الكتالوني شعار "يونيسف"، قبل أن تنتقل الرسالة الإنسانية إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في صيف 2022. ولم يكن الأمر صفقة دعائية بل التزام أخلاقي، حيث كان برشلونة يدفع قرابة 400 ألف يورو سنويًا دعما للمفوضية، في صورة نادرة لنادٍ يموّل راعيه بدل أن يتقاضى منه.
لكن الأزمة المالية الخانقة فرضت منطقًا جديدًا: انتهاء العقد هذا الصيف لن يُمدد، والمساحة ستتحول لأول مرة إلى منصة إعلانية مدفوعة.
عرض مغرٍ يغيّر الفلسفة
التقرير يؤكد أن برشلونة تلقى عرضًا ضخمًا من علامة تجارية تنشط في أسواق ناشئة، وهو ما اعتبرته الإدارة فرصة ذهبية لإضافة مورد مالي مباشر يساعد النادي على التنفس داخل قيود “الليغا”.
ومع وجود "سبوتيفاي" على الصدر، وتعويض "أمبيلايت" براعي جديد على الكم، فإن القميص الكتالوني سيصبح واجهة ثلاثية للاستثمار التجاري بعد أن كان يحمل بعدًا رمزيا وإنسانيا لعقد كامل.
القرار بيد الأعضاء
ورغم حماس مجلس الإدارة للمضي في الصفقة، إلا أن الأمر لن يُحسم دون موافقة المنخرطين، حيث تقرر عقد جمعية عمومية غير عادية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة للتصويت على:
- اعتماد الراعي الجديد على ظهر القميص
- المصادقة على اتفاقية سبوتيفاي الحالية
- تثبيت حقوق تسمية ملعب كامب نو
خلف الكواليس… ضغط لا يرحم
هذه الخطوة تعكس بوضوح حجم الأزمة التي يعيشها النادي، إذ لم يعد برشلونة يملك رفاهية الحفاظ على رمزيته القديمة أمام واقع مالي يفرض البيع حتى في أكثر المساحات حساسية تاريخيًا.
ميدانياً
بعيدًا عن الملفات الإدارية، يستعد الفريق الكتالوني لمواجهة قوية أمام ريال سوسيداد غدًا الأحد ضمن الجولة 20 من الليغا، في مباراة يسعى خلالها تشافي ورجاله لتأكيد الصحوة ومواصلة مطاردة الصدارة، وذلك على الساعة 23:00 بتوقيت الدوحة.
برشلونة اليوم لا يغيّر فقط شكل قميصه… بل يغيّر فلسفة كاملة كانت تعتبر القيم فوق المال، قبل أن تُجبره الأزمة على رفع الراية البيضاء.



