طالبت المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس بـالتعجيل في سنّ قانون يمنع استعمال وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سنّ 15 عامًا، معتبرة أن الخطوة لم تعد خيارًا بل ضرورة لحماية حق الطفل في نمو سليم وتعليم متوازن وصحة نفسية مستقرة.
وفي بيان صدر اليوم الأربعاء 4 فيفري، شدّدت المنظمة على أن هذا المنع يجب ألا يكون إجراءً معزولًا، بل جزءًا من رؤية شاملة تقوم على إرساء آليات رقابة فعّالة على الشركات الرقمية، إلى جانب إطلاق برامج توعوية موجّهة للأسر، وتوفير بدائل رقمية تعليمية وآمنة، مع اعتماد سياسة إدماج تدريجي ومسؤول للتكنولوجيا بعد سنّ 15 عامًا.
وحذّرت المنظمة من أن التباطؤ في إقرار هذا الإطار القانوني قد يفضي إلى نشوء أجيال هشّة نفسيًا، ضعيفة الروابط الاجتماعية، وأكثر عرضة للاستغلال، معتبرة أن ترك الأطفال دون هذا السنّ فريسة لتطبيقات تجارية لا تراعي أعمارهم ولا مستوى نضجهم النفسي يُعدّ إهمالًا مؤسساتيًا ومسًّا بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل.
كما استندت المنظمة إلى دراسات نفسية حديثة أكدت أن الاستخدام المبكّر والمكثّف لمنصات التواصل الاجتماعي يساهم في ارتفاع نسب القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، ويغذّي العزلة الاجتماعية، فضلًا عن تعريض الأطفال لمخاطر العنف الرقمي والتنمر والاستدراج والمحتوى غير الملائم.
وتعيد هذه الدعوة الجدل في تونس حول حدود حرية الطفل الرقمية ومسؤولية الدولة في حمايته، في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية تدخل غرف الأطفال قبل أن تكتمل أدوات وعيهم… تاركة سؤالًا مفتوحًا: من يحمي الطفولة حين تتقدّم الخوارزميات على القوانين؟



