في قلب تونس العاصمة، حيث تتقاطع الشرايين المرورية الكبرى من شارع محمد الخامس إلى الحبيب بورقيبة ولافايات وساحة باستور، تتحول ساعات الذروة إلى اختبار يومي لقدرة المدينة على التنفس. زحام خانق، تدفّق متواصل للمركبات، وضغط لا يهدأ. وسط هذا المشهد، يبرز أعوان المرور كعنصر توازن أساسي يعيد النظام إلى طرق تكاد تختنق.
بحضورهم الميداني وتدخلهم المباشر، تتراجع الفوضى عند المفترقات الحساسة، وتُستعاد تدريجيًا انسيابية الحركة. إشاراتهم، تمركزهم، وسرعة تفاعلهم مع الاختناقات الطارئة، تمنح السائقين والمارة شعورًا أوضح بالأمان وتخفف من حدّة التوتر اليومي.
ولا يقتصر دور أعوان المرور على تنظيم السيارات فقط، بل يتجاوز ذلك إلى تكريس صورة مدينة قادرة على إدارة ضغطها اليومي بروح من الانضباط والمسؤولية. إنهم واجهة النظام في لحظات الذروة، وحلقة الوصل بين الفوضى المحتملة وحركة أكثر سلاسة.
بهذه الجهود المتواصلة، يثبت أعوان المرور أن حسن التنظيم يمكنه أن يروّض الازدحام، ويحوّل شوارع العاصمة الحيوية إلى فضاءات أكثر انسيابية، تستعيد فيها المدينة إيقاعها الطبيعي رغم كثافة الحركة وضغط الحياة اليومية.



