اختر لغتك

28 ألف سنة بعد دفن «طفل لابيدو»… لغز السمات النياندرتالية يحل جزئيًا

28 ألف سنة بعد دفن «طفل لابيدو»… لغز السمات النياندرتالية يحل جزئيًا

بعد أكثر من عقدين من الجدل العلمي، أكدت دراسة حديثة أن الطفل المعروف باسم «طفل لابيدو»، الذي عُثر على رفاته في وسط البرتغال، توفي ودُفن قبل نحو 28 ألف عام. هذا التأريخ الجديد يضع الدفن في سياق جماعات الإنسان الحديث في أوروبا، ويحد بشكل كبير من الفرضية التي رجحت أن الطفل يمثل تهجينًا حديثًا مع النياندرتال.

التأريخ المباشر يحسم الجدل

الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances، اعتمدت على تقنية متقدمة في التأريخ بالكربون المشع طُبّقت مباشرة على عظام الطفل، متجاوزة المشاكل التي أثرت على محاولات سابقة بسبب التلوث والتدهور الكيميائي للعظام.

قاد البحث عالم الآثار البرتغالي جواو زيلهاو وفريقه، مستخدمين بروتوكولًا متطورًا يستهدف حمض الهيدروكسي برولين المستخلص من كولاجين العظام، ما عزّز دقة النتائج وعزل الأحماض الأمينية الأصلية عن الكربون الدخيل الناتج عن التربة. النتائج أوضحت أن دفن الطفل يعود إلى الفترة بين 27,800 و28,600 سنة مُعايرة قبل الحاضر، أي بعد اختفاء النياندرتال من شبه الجزيرة الإيبيرية بفترة كبيرة.

دفن رمزي يعكس ثقافة الإنسان الحديث

اكتُشف الدفن عام 1998 في موقع لاغار فيلهو بمنطقة ليريا في البرتغال، وظهر أن الطفل، الذي قُدّر عمره عند الوفاة بنحو أربع سنوات، دُفن عمدًا مع المغرة الحمراء، الأصداف المثقوبة، وعظام حيوانية. هذه الطقوس تشير إلى سلوك رمزي مميز لجماعات الإنسان الحديث في العصر الحجري القديم الأعلى، ولا تتوافق مع أسلوب النياندرتال المعروف في أوروبا.

السمات التشريحية للطفل أثارت اهتمام الباحثين منذ البداية: ذقن وقبو قحفي حديثان، مع نسب أطراف وخصائص سنية وُصفت بأنها «شبيهة بالنياندرتال». تقرير عام 1999 في «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» رجح آنذاك أن يكون الهيكل مثالًا على تهجين مباشر، بينما لاحقًا اعتبرت تحليلات أخرى أن هذه السمات تقع ضمن نطاق التباين الطبيعي للإنسان الحديث المبكر، وربما تعكس أصولًا موروثة من النياندرتال منذ آلاف السنين.

المورفولوجيا مقابل الجينات

التاريخ الجديد لا يقدم بيانات جينية مباشرة للطفل، إذ لم تسمح ظروف الحفظ باستخلاص حمض نووي صالح للتحليل. ومع ذلك، تشير أبحاث الجينوم الأخيرة إلى أن جماعات الإنسان الحديث خارج أفريقيا تحمل بين 1 و2% من الحمض النووي النياندرتالي، وكان هذا التداخل الجيني قد حدث قبل نحو 50 إلى 60 ألف عام. أي أن السمات «النياندرتالية» التي ظهرت في طفل لابيدو على الأرجح انعكاس لأصول موروثة، لا دليلًا على تواصل حديث مع النياندرتال.

التقديرات الجديدة تستبعد كذلك فرضية بقاء النياندرتال في شبه الجزيرة الإيبيرية بعد 32 ألف سنة، ما يقلص من فرضية «الملاذ الإيبيري» التي افترضت استمرار النياندرتال لفترة أطول في جنوب إسبانيا والبرتغال.

أدوات حجرية وسلوك رمزي

يشير التأريخ الجديد إلى أن دفن الطفل يقع ضمن المجمع الثقافي الغرافيتي، الذي يقدر عمره بين 33 ألف و22 ألف عام في أوروبا. وتم العثور في الموقع على أدوات حجرية تتوافق مع هذا التقليد، من دون وجود لقى موستيرية مرتبطة بالنياندرتال في طبقة الدفن.

وجود المغرة الحمراء والحُلي الشخصية يدل على ممارسة سلوك رمزي متقدم، وهو أمر يميّز جماعات الإنسان الحديث في تلك الفترة، ويعزز الفكرة أن الطفل عاش ضمن مجتمعات إنسان حديث متكامل ثقافيًا وجسديًا.

الطريق نحو فهم أفضل للماضي

رغم عدم وجود حمض نووي، يظل الهيكل العظمي لطفل لابيدو مصدرًا حيويًا لفهم كيفية تجلّي السمات النياندرتالية في الإنسان الحديث المبكر. وتشير الدراسات المستقبلية إلى أن تقنيات البروتيوميات وتحليل البروتينات القديمة قد تسمح بفهم أعمق للبقايا التي كانت تُعد سابقًا غير صالحة للتحليل الجيني.

كما يؤكد الباحثون أن تقدم تقنيات التأريخ والعزل الكيميائي سيساعد على إعادة بناء صورة دقيقة لتاريخ الإنسان الحديث في أوروبا الغربية، وفهم كيف اندمجت السمات الوراثية من النياندرتال في البنية الجسدية للأجيال التالية، مع إبراز التقدم الثقافي والسلوكي الذي ميّز الإنسان الحديث في تلك الحقبة.

آخر الأخبار

عز الدين شلبي ينفي تأليف كتاب منسوب إليه ويحذّر من صفحات مزيفة:

عز الدين شلبي ينفي تأليف كتاب منسوب إليه ويحذّر من صفحات مزيفة

شكري الخطوي في المغرب… مهمة إنقاذ تنتظر المدرب التونسي مع أولمبيك آسفي

شكري الخطوي في المغرب… مهمة إنقاذ تنتظر المدرب التونسي مع أولمبيك آسفي

ندوة صحفية تكشف ملامح البرمجة الثقافية الرمضانية بالعاصمة: 118 فعالية في 19 فضاءً:

ندوة صحفية تكشف ملامح البرمجة الثقافية الرمضانية بالعاصمة: 118 فعالية في 19 فضاءً

أشرف حكيمي أمام القضاء: لاعب باريس سان جرمان يواجه تهمة اغتصاب

أشرف حكيمي أمام القضاء: لاعب باريس سان جرمان يواجه تهمة اغتصاب

تسونامي اليابان 2011: الطين الزلق وراء موجة الموت الهائلة

تسونامي اليابان 2011: الطين الزلق وراء موجة الموت الهائلة

Please publish modules in offcanvas position.