في خطوة تعكس تصاعد سباق النفوذ البحري في غرب المحيط الهادئ، أعلنت اليابان عن انضمام غواصة جديدة من الجيل المتطور إلى أسطولها، حيث تسلمت قوات الدفاع الذاتي البحرية الغواصة الخامسة من فئة Taigei-class submarine، والمعروفة باسم “JS Chōgei” أو “الحوت الطويل”، وذلك من شركة Mitsubishi Heavy Industries في حوضها البحري بمدينة كوبي.
الغواصة الجديدة، التي تبلغ إزاحتها نحو 3300 طن، صُممت لتنفيذ مهام متعددة تشمل الحرب المضادة للسفن والغواصات، إضافة إلى عمليات الاستخبارات والمراقبة، في وقت تزداد فيه حساسية الممرات البحرية الاستراتيجية، خاصة في منطقة غرب المحيط الهادئ.
ومن المنتظر أن تنطلق “تشوغي” من قاعدة Yokosuka Naval Base لتنفيذ دوريات في مضيق Miyako Strait، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط بحر الصين الشرقي بالمحيط الهادئ، ما يمنحها دورًا محوريًا في مراقبة التحركات البحرية في المنطقة.
وتعود جذور هذا البرنامج إلى عام 2004، حين بدأت اليابان التخطيط لاستبدال غواصاتها من فئة Soryu-class submarine، حيث تم بناء “تشوغي” خلال ثلاث سنوات فقط، مع إطلاقها في 2024 قبل دخولها الخدمة رسميًا هذا العام.
من حيث التصميم، يبلغ طول الغواصة نحو 275 قدمًا، وتستوعب طاقمًا يضم حوالي 70 فردًا، مع مراعاة إدماج العنصر النسائي عبر تجهيزات مخصصة، في خطوة تعكس تحديثًا هيكليًا داخل القوات البحرية اليابانية.
تعتمد الغواصة على نظام دفع ديزل-كهربائي متطور مدعوم ببطاريات ليثيوم-أيون، ما يمنحها قدرة أكبر على البقاء تحت الماء لفترات أطول، إلى جانب تقليل البصمة الصوتية، وهو عامل حاسم في عمليات التخفي. كما زُوّدت بأنظمة سونار متقدمة ونظام إدارة قتالي يدمج مختلف أجهزة الاستشعار والتحكم.
وعلى مستوى التسليح، تحمل “تشوغي” طوربيدات ثقيلة وصواريخ مضادة للسفن، من بينها UGM-84 Harpoon، مع حديث عن إمكانية تزويدها مستقبلًا بأسلحة فرط صوتية قيد التطوير، ما يعزز قدراتها الهجومية والدفاعية.
وتخطط اليابان لبناء ما يصل إلى 10 غواصات من هذه الفئة بحلول عام 2031، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدراتها الردعية تحت سطح البحر، حيث تُوصف هذه الغواصات بأنها “قوة صامتة” قادرة على فرض التوازن في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.



