في تطور مفاجئ قلب قواعد اللعبة في العلاقات الأمريكية–الإيرانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت السبب الحقيقي وراء قراره بعدم توجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ليكشف عن ما وصفه بـ الشرط الإنساني الذي قلب الموازين.
وقال ترامب خلال تصريحات إعلامية لافتة:
“كان من المقرر إعدام أكثر من 800 شخص أمس. لم يُشنق أحد… لقد ألغوا عمليات الشنق. كان لذلك تأثير كبير.”
بهذه العبارة الصادمة، وضع ترامب المشهد بأكمله في سياق إنساني غير متوقع، مؤكدًا أن قرار التراجع عن الضربة لم يكن نتيجة ضغوط خارجية من حلفاء أو قوى عالمية، بل جاء مباشرة بعد إعلان إيران إلغاء أحكام الإعدام التي كانت مبرمجة بحق مئات الأشخاص.
وتابع الرئيس الأمريكي قائلاً إن هذا القرار الإيراني غيّر حساباته كليًا، وجعله يعيد التفكير في خيار المواجهة العسكرية الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ، ما أثار موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول العلاقة بين سياسة العقوبات، الإجراءات الإنسانية، والحروب المحتملة.
البيت الأبيض يُشدّد: الخيارات تبقى “مطروحة”
في الوقت الذي حاول فيه ترامب إعطاء بُعد إنساني لقراره، أكد البيت الأبيض يوم أمس أن جميع الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة في مواجهة إيران، محذراً طهران من أن أي تصعيد جديد قد يواجه بردٍّ حاسم وقوي من الولايات المتحدة.
هذا الموقف المتباين بين تفسير ترامب الشخصي للقرار والتحذيرات الرسمية الصادرة عن الإدارة يفتح الباب واسعًا أمام تحليل أعمق للرسائل التي تُرسلها واشنطن إلى طهران، وإلى العالم، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة توتر غير مسبوقة.
هل استُغِلّ قرار إلغاء الإعدامات لأغراض سياسية؟
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل متباينة بين الخبراء، فبين من رأى أن القرار ينبع من تقييم إنساني بحت، ذهب آخرون إلى التساؤل: هل كانت هذه الإعدامات فعلاً ستحدث أم أنها مجرد ذريعة لتفادي حرب كبرى؟
في كل الأحوال، يبقى ما قاله ترامب اليوم علامة بارزة في سجل قراراته السياسية، ومحطة مفصلية في علاقة البيت الأبيض بطهران، في ظل استمرار حالة التوتر التي تُحيط بالمنطقة.
تبقى التفاصيل كاملة في الأيام القادمة… لكن هذه المرة، يبدو أن كلمة “رحمة” كانت كفيلة بإيقاف السلاح قبل أن يطلق.



