يُعدّ العطس من أقوى الحركات اللاإرادية التي يؤديها جسم الإنسان، وغالبًا ما يُنظر إليه كعرض عابر للحساسية أو نزلات البرد، غير أن خلف هذه الحركة السريعة منظومة فسيولوجية معقّدة، وأسئلة علمية وصحية تمتد من وظائف المناعة إلى مخاوف العدوى، وحتى بعض الرمزية المتوارثة.
لماذا نعطس؟
في جوهره، يُمثّل العطس آلية دفاعية أساسية. فداخل الأنف تعمل أهداب دقيقة على رصد أي جسيمات غريبة، وعند تسلل الغبار أو حبوب اللقاح أو الفيروسات، تُرسل إشارات عصبية تُطلق رد الفعل: شهيق عميق يعقبه اندفاع قوي للهواء لطرد المهيّج خارج الجسم.
وتوضح شينا كروكشانك، أستاذة علم المناعة في جامعة مانشستر، في حديث لصحيفة الغارديان، أن العطس جزء من خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، ويهدف إلى منع المواد الضارة من التوغل داخل الجسم أو التخلص منها بسرعة.
مسببات غير متوقعة
ورغم ارتباطه الشائع بالزكام والحساسية، فإن العطس قد يُثار بعوامل أخرى، إذ يمكن للعصب ثلاثي التوائم، المسؤول عن الإحساس في الوجه، أن يتأثر بالهواء البارد، الروائح النفاذة، الغبار، الفلفل، وحتى نتف الحواجب. وفي بعض الحالات، يحدث العطس دون مهيّج واضح.
العطس عند رؤية الضوء
ومن أكثر الظواهر غرابة ما يُعرف بـ”متلازمة العطس الضوئي”، وهي حالة وراثية يعطس فيها الشخص عند التعرض للضوء الساطع. ورغم دراستها منذ عقود، لا يزال سببها الدقيق غير محسوم، إلا أن التفسير الأرجح يشير إلى تداخل عصبي بين العصب البصري والعصب المسؤول عن العطس.
هل العطس خطير؟
بعكس الأساطير الشائعة، لا يتمتع العطس بقوة خارقة. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن سرعة الهواء الناتج عنه تقارب 16 كيلومترًا في الساعة، وأن الجسيمات لا تنتشر عادةً لأكثر من متر واحد. كما أن العطس لا يوقف القلب ولا يُخرج العينين من محجريهما. الخطر الحقيقي لا يكمن في العطسة نفسها، بل فيما قد تحمله من مسببات مرضية.
متى يصبح العطس ناقلًا للعدوى؟
يمكن للعطس أن ينقل أمراضًا تنفسية عدة، مثل نزلات البرد، الإنفلونزا، السل، الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية، جدري الماء، والفيروس المخلوي التنفسي. ويزداد خطر العدوى في الأماكن المغلقة والمزدحمة، خصوصًا مع تكرار العطس وغياب وسائل الوقاية.
التلوث والعطس… علاقة مقلقة
تشير أبحاث حديثة إلى ارتباط وثيق بين التلوث الهوائي وتفاقم العطس وأعراض الحساسية، إذ يمكن للتلوث أن يُضعف بطانة الأنف والرئتين، أو يعيد “برمجة” الجهاز المناعي ليبالغ في رد فعله تجاه مواد غير ضارة أصلًا.
كيف نحدّ من المخاطر؟
ينصح الخبراء بتغطية الفم والأنف بمنديل ورقي عند العطس، أو استخدام ثنية الذراع كبديل آمن، مع غسل اليدين جيدًا بعد ذلك. كما يُنصح بارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة عند الخشية من العدوى. أما إذا كان العطس متكررًا ومصحوبًا بأعراض مثل الحمى أو ضيق التنفس، فاستشارة الطبيب تصبح ضرورة.



