في خطوة تؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها تونس في مجال التحول الرقمي والإدارة الذكية، احتضنت العاصمة تونس مؤخراً دورة تكوينية متخصصة في تطوير الحوكمة الإلكترونية، ضمن برنامج تعاون يجمع بين أكاديمية لاهاي للحكم المحلي والمركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد.
ولم تكن هذه الدورة مجرد لقاء تقني لتبادل الخبرات، بل تحولت إلى منصة عربية للاطلاع على التجربة التونسية الرائدة في مجال الرقمنة، حيث استقبلت تونس وفداً يضم ممثلين عن المغرب والجزائر ومصر والعراق وليبيا، بهدف التعرف عن قرب على تجربة السجل الوطني للمؤسسات وما حققته من نجاحات في تحديث الإدارة وتبسيط الخدمات.
وتعكس هذه الزيارة الاهتمام العربي المتزايد بالنموذج التونسي في الحوكمة الرقمية، خاصة في ما يتعلق برقمنة الخدمات الإدارية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وأصحاب المؤسسات، فضلاً عن تعزيز الشفافية وتحسين جودة المعطيات الاقتصادية.
وقد مثّلت المناسبة فرصة لاستعراض الدور المحوري الذي يلعبه السجل الوطني للمؤسسات في تطوير مناخ الأعمال، من خلال توفير قاعدة بيانات حديثة وموحدة، وتسهيل تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين في المنظومة الاقتصادية والإدارية.
كما تم تقديم أبرز مراحل تحديث خدمات السجل الوطني للمؤسسات والحلول الرقمية المعتمدة لتيسير إجراءات إحداث المؤسسات ومتابعة وضعيتها القانونية، إلى جانب إبراز تجربة تونس في مجال الترابط البيني بين المؤسسات العمومية وتبادل البيانات بشكل آمن وفعال.
وشكلت الدورة فضاءً لتبادل الخبرات بين المشاركين العرب حول أفضل الممارسات الدولية في مجال الحوكمة الرقمية، والدور المتنامي للسجلات التجارية الحديثة في دعم الشفافية الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الثقة في المعاملات التجارية.
وتؤكد هذه المبادرة أن تونس لم تعد فقط مستهلكة للتجارب الرقمية العالمية، بل أصبحت مصدراً للخبرة ومركزاً إقليمياً لنقل المعرفة في مجالات الحوكمة الإلكترونية والإدارة الذكية، في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية عبر مختلف دول المنطقة.
وبين التحديث الإداري والرقمنة والشفافية، تواصل تونس ترسيخ مكانتها كأحد أبرز النماذج العربية في بناء إدارة عصرية قادرة على مواكبة تحديات الاقتصاد الرقمي ومتطلبات التنمية الحديثة.



